في أواخر القرن السابع عشر، وتحديدًا عام 1676، كان الفلكي الدانماركي أولريش رومر يراقب خسوف أقمار المشتري، ولاحظ أن توقيت هذه الخسوفات يختلف تبعًا لموضع الأرض في مدارها حول الشمس. من خلال هذا الاختلاف أدرك أن الضوء لا ينتقل لحظة وصول، بل يحتاج إلى زمن ليقطع المسافة بين الأرض والمشتري، وهكذا وضع أول تقدير لسرعة الضوء.
بعد ذلك بقرابة قرنين، جاء الفيزيائي الفرنسي فرانسوا فيزو ليجري تجربة أكثر دقة. استخدم عجلة مسننة تدور بسرعة هائلة، ووجّه شعاعًا من الضوء ليرتد بين مرايا متباعدة مسافات طويلة. ومن خلال مراقبة الفارق الزمني أثناء دوران العجلة استطاع حساب سرعة الضوء بدقة أكبر بكثير مما تحقق في زمن رومر.
أما في عصرنا الحالي، فقد أصبحت سرعة الضوء أساسًا لا غنى عنه في حياتنا، فهي التي تقف وراء عمل شبكات الألياف الضوئية، وأنظمة الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، وتقنيات تحديد المواقع العالمية، إضافة إلى تطبيقات الليزر والإنترنت.
وقد جرى تثبيت قيمة سرعة الضوء في الفراغ كوحدة قياسية عالمية تبلغ 299,792,458 مترًا في الثانية، أي ما يقارب ثلاثمئة ألف كيلومتر في الثانية. ولتبسيط الصورة، فإن شعاعًا من الضوء يمكنه أن يطوف حول كوكب الأرض سبع مرات تقريبًا في ثانية واحدة فقط.
# مجلة إيليت فوتو آرت


