كوليت خوري ونزار قباني،وختام قصة العشق في مطار المزة قبيل رحيله إلى الصين عام 1958م.

نزار وكوليت والحب الذي قتلته السياسة

اللحظات القاسية الأخيرة بين نزار قباني وكوليت خوري في مطار المزة قبيل صعوده الطائرة إلى الصين عام 1958. صورة تلخص الكثير التقطها صديق مشترك.. قصة حب هوجاء.. بين شاعر ثائر عاشق وفتاة دمشقية “لامبالية”.. أعطته كل شئ..وضربت عرض الحائط بكل شئ.. سوى شئ واحد: هويتها السياسية.. في النهاية رحل هو ولم يعد، رمى سوريا وراءه، فيما عادت هي إلى حضن العائلة والطائفة والنظام وكتبت روايتها “أيام معه” عن قصتها مع نزار لكن غطت هروبها بلحاف من النسوية الصاعدة حينها. معظم من درسوا نزار لا يدركون أن فشلَ هذا الحب كان فشلا سوريا بامتياز ولحظة فارقة أكثر مما يقدّرون.

يمكن قراءة الصورة وعواطفها المتناقضة في قصائد ديوان “حبيبتي” (1961) الذي كرسه نزار لكوليت. حتى قَصة شَعرها في الصورة تظهر في القصيدة الأولى “حبيبتي”:

صغيرتي.. إنْ عاتبوكِ يوماً
كيف قصصتِ شعركِ الحريرا
قولي لهم: “أنا قصصتُ شعري
لأن من أحبهُ.. يحبُّهُ قصيرا..”

يدخن نزار في الصورة سيجارته الأخيرة معها.. ويتكلم على لسانها في قصيدة “صديقتي وسجائري”:
واصل تدخينك.. يغريني
رجلٌ في لحظة تدخينِ
هي نقطة ضعفي كامرأةٍ
فاستثمر ضعفي وجنوني
ما أشهى تبغك والدنيا
تستقبل أول تشرينِ
والقهوة.. والصحف الكسلى
ورؤىً.. وحطام فناجينِ
دخّن لا أروع من رجل
يفنى في الركن.. ويفنيني
أحرقني.. أحرق بي بيتي
وتصرفْ فيه كمجنونِ..

فيرد عليها في قصيدة “نهر الأحزان”:
عيناكِ وتبغي وكحولي
والقدح العاشر أعماني
وأنا في المقعد.. محترقٌ
نيراني تأكل نيراني
أأقول أحبك .. يا قمري
آه لو كان بإمكاني
ماذا أعطيكِ؟ أجيبيني
قلقي؟ إلحادي؟ غثياني؟
ماذا أعطيكِ سوى قدرٍ
يرقص في كفّ الشيطانِ
أنا ألف أحبكِ.. فابتعدي
عني.. عن ناري ودخاني
فأنا لا أملك في الدنيا
إلا عينيك وأحزاني..

هناك قصة كبيرة خلف هذه القصائد تنتظر أن تُروى يوما..
صورة كوليت مع نزار تُنشر للمرة الأولى، وهي جزء من صورة أكبر.
د. محمد عثمان الخليل

أخر المقالات

منكم وإليكم