كتب:د.غسّان القيّم.ترنيمة المرمر: قصة كأس الملك نقماد الثاني والفرعون أخناتون .. كأس الصداقة الملكية”.

ترنيمة المرمر: قصة كأس الملك نقماد الثاني والفرعون أخناتون .. كأس الصداقة الملكية”.
“”””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””
يا أرض أوغاريت يا حاضنة الأسرار يا من تنبضين في قلب التاريخ
ها هو كأس الملك نقماد الثاني ذائع الصيت يهتز بلمعان المرمر بين الأيدي أهداه له أمينوفيس الرابع “أخناتون” فرعون مصر في سنواته الأخيرة.
كما تهب الريح بطيور السلام عبر وديان الزمن القديم.
على سطحه كتابة هيروغليفية تقول: “ملك بلاد أوغاريت نقماد” في سنواته الأخيرة سنة 1370قبل الميلاد حفر عليه
صورة امرأة مصرية من طبقة الملك تتخذ الموقع التقليدي للزوجة المتوددة
تسقي زوجها الماء البارد رمزًا للوفاء للعاطفة ولعلاقة الدولتين.
ولعلها كانت ابنة الفرعون أو من حريمه أو كليهما معًا رسالة سلامٍ بين الممالك.
ربما صنع هذا الكأس خصيصًا لمناسبة الزواج الملكي أو لتكريم مرور عشر سنوات على المحبة.
مزينًا بإفريز لحيوانات ذات قرون مصرية وسورية تجسد اتحاد الأرضين.
حيث تتقاطع الرموز ويتلاشى الحاجز بين نهر النيل وأرض أوغاريت.
ويصبح المرمر شهادة على صداقةٍ عابرة للحدود. وعلى تقديرٍ متبادلٍ بين الملك والفرعون.
إنه كأس ليس كأي كأس إنه شهادة على حكمة الدبلوماسية.
فالزواج بين الملك الأوغاريتي وامرأة مصرية كان حالة نادرة فبينما كانت مصر تتلقى النساء من ممالك صديقة نادرًا ما كانت ترسلهن.
أما أوغاريت فكانت تحافظ على زواج الأميرات من داخل المملكة نفسها
فتصبح كل قطرة ماءٍ تُسكب من هذا الكأس رمزًا للوئام لكل التحالفات لكل صداقةٍ أبدية.
يا كبّاس المرمر احمل لنا عبق التاريخ
واحكِ عن أيامٍ كان فيها الملك والفرعون يتبادلان الهدية والمودة
عن لحظاتٍ جمعت بين حضارتين
وعن امرأةٍ مصرية أخذت مكانها بين قلوب أوغاريت.
لتصبح التاريخ نفسه شاهدًا على قوة العلاقات الإنسانية.
وعلى نقاء القلوب قبل آلاف السنين على أرض سورية الخالدة.
كأني أسمع همس الملك نقماد في قصره القديم. يهمس لي عن أسرار هذه المدينة العظيمة لسنين مضت وانقضت من عصرها الذهبي..

عاشق أوغاريت..غسّان القيّم.
.𐎂𐎎𐎐 𐎍𐎖𐎊𐎎

أخر المقالات

منكم وإليكم