يقول تشارلي شابلن:“الكُلُّ يُريدُ إنقاذَ الكوكب، ولا أحدَ يُريدُ أن يُساعدَ أمَّهُ في غسيلِ الأطباق.”وهنا، لا يتحدث عن الأطباق بقدر ما يفضح تناقض الإنسان؛ ذلك الكائن الذي يُجيد إطلاق الشعارات الكبيرة، ويُتقن الحلم بعالمٍ أفضل، لكنه يتعثر عند أول اختبارٍ بسيطٍ في تفاصيل حياته اليومية. فالعظمة التي نطمح إليها لا تُقاس بحجم الكلمات، بل بثقل الأفعال الصغيرة التي نهرب منها.نريد أن نُغيّر العالم، لكننا نغفل أن العالم يبدأ من غرفةٍ ضيقة، من بيتٍ بسيط، من يدٍ تمتد لتُخفف عبئًا عن أمٍ أنهكها التعب. نرفع رؤوسنا نحو السماء، بينما أقدامنا عاجزة عن أن تخطو خطوةً صادقة على الأرض.إنها مفارقة موجعة؛ أن نحلم بإنقاذ البشرية، ونحن نعجز عن إنقاذ لحظةٍ صغيرة من التعب في وجه من نحب. وربما، لو أدركنا أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من تلك التفاصيل الهامشية، لأصبح الكوكب أقل حاجةً إلى من ينقذه، وأكثر امتلاءً بمن يستحق العيش عليه.#نرمين ال طنطاوي#مجلة ايليت فوتو ارت.


