بمعرض ايمن لطفى … جدلية الإنسان والمدينة.. مَن يصنعُ مَن ؟
سوزان شكري يعقوب
المدينة مش خرائط واسلفت ومبانى … المعماري النمساوي “أدولف لوس” قال جملة مختصرة: “البيت مش مجرد سقف، هو آلة للعيش”. والآلة دي لو اتغير تصميمها ، طريقة حياتنا كلها هاتتغير وان احنا بنشكل المبانى والمبانى بتشكلنا .
المدينة صوت، خطوة، ونظرة. وكل ما المدينة بتغير ولو سنتيمتر في شكلها، إحنا بنتحرك معاها خطوة في سلوكنا، حتى لو مش واخدين بالنا .
ببساطة احنا انعكاس لشكل مدينتنا … المشكلة مش في تغيير شكل المدينة ، المشكلة لو نسينا نحافظ على الحاجات اللي كانت بتخلينا بشر مع بعض واللى صنعتها العمارة القديمة زى قربنا من بعض ومن الجيران والمحبة اللى اتعلمناها وقيم واصول الشارع والحى . المدينة مش طوب بس المدينة ذاكرة ، هدم مبنى قديم مش خسارة حجر، دي خسارة ذكرياتنا .
المدينة جواها “قانون صامت” بيقولك تمشي إزاي، تتكلم بصوت عالي ولا صوت واطي ، تسلّم على جارك ولا تعدّي من غير ما تبص ، تثق في الغريب ولا تخاف منه . سلوك بيتغيّر من غير ما تحس ، لأنك بتتصرف على مقاس المساحة اللي حواليك .
العلاقة بين الإنسان والمدينة مش علاقة ساكن ومكان. دي جدلية حية كل واحد بيصنع التاني ، جدلية بتجدد . فى جدلية الانسان والمدينة مفيش غالب ومغلوب ، هى دايرة إنت بتبني المدينة الحديثة ، والمدينة بتشكل حياتك ، تطوير المدينة مش سؤال هندسي “نبني إيه؟” السؤال الحقيقى : إحنا عايزين نبقى اية ؟
بمعرض ” المدينة ” ايمن لطفى يحذر من تأثير العمارة الحديثة على الإنسان والانسانية يطرح إشكالية ” المدينة ” ذات الهوية المتغيرة من خلال مشروعه الفنى المتكامل الذى بدا من سنوات … الفوتوغرافيا السيريالية .كتيار متجدد مواكب للتقنية الرقمية والذى يعد هو احد روادها …. صاحب رسالة يرغب في إيصالها عن طريق الصورة .. فقبل كل عمل يستحضر مفهومًا معينا بعد بحث دقيق ، ويحضر لالتقاط الصورة التي تناسب هذا المفهوم .
سيريالية ايمن لطفى مش فى الاسلوب فقط بل فى التعبير عن موقفه كفنان من غربة المدينة المعاصره ، قدمها بطريقة قد تبدو للمشاهد انه كشف واقع مدينتنا ولكن كعادة ايمن لطفى الصورة عنده تظل لغزا ، مش إجابة .
وللحديث بقية ..


