كتبت الأستاذة: سحر الزارعي .مقالة: “ما حكّ جلدك مثل ظفرك”.. التوطين بين القلق والضرورة.

“ما حكّ جلدك مثل ظفرك”: التوطين بين القلق والضرورة

لم يعد الحديث عن التوطين في الإمارات محصورًا في الأرقام أو الخطط، بل أصبح قضية تُطرح بوضوح تحت قبة المجلس الوطني الاتحادي، وتمتد إلى حديث الناس في المنصات الرقمية. وهذا بحد ذاته مؤشر على أن الموضوع لم يعد وظيفيًا فقط، بل يمس عمق المنظومات التي تقوم عليها حياتنا.

كنت ولا زلت من الأصوات التي تحدثت عن التوطين، وسأستمر في ذلك، ليس من باب الرفض أو الاعتراض، بل من باب المسؤولية. فالتوطين ليس مجرد حق، بل ضرورة تُدار بعقل وتدبر.

القضية اليوم لا تتعلق بوظيفة هنا أو هناك، بل بمنظومة متكاملة:
تعليم يُبنى فيه الإنسان،
وجهات تعمل بكفاءة،
وخدمات تستمر دون انقطاع.

وهنا يبرز السؤال الأهم:
هل نحن شركاء في إدارة هذه المنظومات، أم مجرد مستفيدين منها؟

لا يمكن إنكار أن تجربة الإمارات قامت على الانفتاح والاستفادة من الكفاءات العالمية، وهذا مصدر قوة حقيقي. لكن القوة لا تُقاس فقط بمدى كفاءة النظام، بل بقدرتنا على تشغيله والمحافظة عليه واستمراريته.

التوطين، ليس استبدالًا بقدر ما هو بناء.
بناء إنسان مؤهل، يبدأ من تعليم حقيقي،
ويمتد إلى سوق عمل قائم على الكفاءة،
ويصل إلى خدمات لا تتأثر بغياب من يديرها.

ومن هنا، فإن التوطين الذي نحتاجه هو توطين واعٍ، متدرج، يُبنى على التأهيل، لا على الاستعجال، ويهدف إلى الاستدامة لا إلى تحقيق أرقام مؤقتة.

قد لا يرضي هذا الطرح الجميع،
لكن الصراحة مطلوبة، خصوصا في القضايا التي تمس مستقبلنا.

وهكذا تبقى الحقيقة بسيطة مهما تعقدت الأمور:

ما حكّ جلدك مثل ظفرك
فتولَّ أنت جميع أمرك

بوح_السحر

أخر المقالات

منكم وإليكم