بشهر نيسان فلاح الأرض سيان لأن الري بيسابق الخيال”.
“”””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””
في نيسان حين تلمس الرياح خصلات القمح الصغيرة وتداعب الأرض الطرية يخرج الفلاح من بيته حاملاً جرار الماء يمشي بين الصفوف كما لو كان يسير على أوتار أغنية قديمة. يقولون: “بشهر نيسان فلاح الأرض سيان لأن الري بيسابق الخيال”.
ليس المقصود هنا السباق بين الري والماء فقط بل سباق الإرادة مع الطبيعة حيث يختبر الإنسان صبره ودهاءه. فالماء يهرع بين أصابعه، والخيال يطير بعيدًا، يحلم بالحصاد العظيم، لكنه يظل أسير الأرض التي تحتضن بذرة الحياة.
الأرض في نيسان ليست مجرد تراب بل سجلات قديمة تُخبر من يصغي:
كل قطرة ماء تحمل وعدًا
وكل نبضة خيال تُغني الأرض أغنية صامتة.
الفلاح وهو يسكب الماء لا يسابق الري فقط بل يشارك الطبيعة في رقصة فجرية رقصة يعرفها القدماء
رقصة من نقشوا الحكمة على جدران أوغاريت:
من يسقي الأرض بعزم يسقي الروح معها.
هكذا يصبح المثل أكثر من كلمات يصبح سرًا تهمس به الريح ويحتضنه التراب ويغنيه الفلاح في صمت نيسان
حيث الحقيقة واضحة:
من يعرف العمل والصبر لن يسبق الخيال الري.
بل سيمشي معه يدًا بيد قلبًا بقلب.
د.غسان القيم


