و رحل أبي الرجل العصامي العظيم… ابي الذي درس الجامعه حين قلة كان يدرسها رغم صعوبة ذلك حينها لصعوبة الظروف من كل النواحي .. ابي الّذي تفانى لخدمة المصلحة العامّة و الناس و ترك اثره الطيّب و الجميل و كم تطيب المجالس بذكره.
أبي يا ابي عتيقةٌ كروم يديك … ثمّة احتضارٌ دافئ يقارب ألق الرحيل نحو الأمان بينما أنامل السلام تمحو اللّيل .
انْسَحَب على مهلٍ كوقار و نفذت روحه إلى عوالم السماء العليا..
أمسك تلابيب خيالاته و حياته الذابله و مضى نحو صفصافة في غروب القصيدة.. فأسرج الموت خيله عند الصباح و رحل معه موشوماً بالرّيحان و العنبر ،لينثره نجوما مرصّعاً بطيب الذكر و السيرة الحسنة.
تمهّل أيها الموت حين تجتاز به اودية الرحيل البارد في سفره الطّويل إلى كهوفك ..رفقاً به🙏
صارع طوال اللّيل ضدّ اللّيل فما كان حيّا و لا كان ميتاّ..كان يتلمّس التغلغل في جوهره كي يمتلئ بذاته حتى الشّفه.. تمدّد أولا في،الظّل كي يصير رحبا فيما هو رحب و استراح في مركز الرّاحة الّذي،لايُسبر له غور.. كان الزّمن يمضي و كيانه يمضي ..تيّارٌ واحدٌ يمضي غير قابلٍ للإنقسام… و تحت براثن الموت النّاعمه كان يسقط ثم ينهض ..الجسد و الرّوح يندفعان ،و الفكر و العظام.. فهل كان زمنه يحاول استرجاع نفسه؟و هل كان ماءه يريد الانتصاب ليرَ تمثال سقوط،الشّغاف؟
هنا حيث يبدأ اللاشكل كان ينساب مغمض العيون و الزمن يسترجع منشأه.. ذاته… منبعه الأصيل.. و في الضّفة الأخرى ناداه وميض.. فتح عينيه للمرّة الأخيره و خاطبني /سامحني عذبتك معي/ عباره محفوره في رأسي لن ترحل ابداً و ملامحه الأخيره. و رحل إلى الضّفة الأخرى مؤلم رحيلك يا أبي… مؤلم
لم يكن حيّاً… لم يكن ميتاً… كان قريباً من جسده المسجّى قربي ..عندئذٍ حاصرتني العلامات ..معركة إيماءاتٍ عمياء و قد ارتمى فيها ضدّ الزّمن الّذي،لاجسد له ..كان يسقط،من وجهٍ إلى وجه و من عامٍ إلى عام.
في هذه اللحظات يوجد،وسطاء في كل مكان… توجد جسورٌ غير مرئيّةٍ مابين النوم الأخير و اليقظه…الحياة و الموت زهرةٌ مزدوجه تولد في ساقٍ واحده… صورةٌ مزدوجه: فراشة ثابتة وسط السماء على جناحها الأيمن بذرة نور و بذرة ظلّ على الأيسر ..
هكذا استراحت حياته على كتفي الموت… هكذا رحل أبي على مهلٍ كوقار
لترقد روحك بسلام ابي .. كان رحيلك جميلاً كما أثرك لكنّه مؤلم و صعب .


