نافذة من سورية
جزيرة ارواد
تُعدّ جزيرة أرواد (أرادوس قديماً) الجزيرة المأهولة الوحيدة على الشاطئ السوري وتتميز بتاريخها الفينيقي العريق وطابعها المعماري والبحري الفريد.
تقع في البحر الأبيض المتوسط على بعد نحو 3 إلى 3.5 كيلومتر قبالة شاطئ مدينة طرطوس.
المساحة والشكل: مساحتها صغيرة (تصل إلى نحو 20 هكتاراً) وتمتاز باكتظاظ أبنيتها الأزقة الضيقة التي تخلو تماماً من السيارات حيث يعتمد الأهالي في التنقل ونقل البضائع على المشي أو الدراجات النارية والعربات الصغيرة.
أسسها الفينيقيون في الألف الثانية قبل الميلاد تحت اسم “أرادوس” وكانت مملكة بحرية مستقلة وقوية تمتلك أسطولاً تجارياً وحربياً بارزاً وسيطرت على جزء واسع من الساحل المقابل لها.
تعاقبت عليها الحضارات (الآشوريون، البابليون، الفرس، اليونان، الرومان، ثم العصور الإسلامية) نظراً لموقعها الحصين وسط البحر.
خلال فترة الانتداب الفرنسي تُبعت قلعة أرواد كمعتقل سياسي سُجن فيه العديد من أبطال المقاومة الوطنية السورية.
المعالم والتراث المهني
قلعة أرواد البرية (القلعة الأيوبية/الوسطى): تقيم في منتصف الجزيرة وتضم متحفاً يعرض آثاراً وتاريخاً بحرياً وتضم جدراناً يُحتفظ فيها بتواقيع وكتابات الثوار والأسرى.
القلعة الساحلية (البرج البحرية): تقع عند طرف الجزيرة لحماية المرفأ قدماً.
صناعة السفن والقوارب (المراكب الخشبية): تُعد أرواد من أشهر المراكز التاريخية في حوض المتوسط لصناعة السفن الخشبية والفلائك يدوياً وهي مهنة متوارثة عبر الأجيال.
صيد الأسماك والمأكولات البحرية: يُشكل الصيد والمهن البحرية والمطاعم الشعبية المطلة على البحر شريان الحياة الاقتصادي والسياحي للجزيرة.
الاستقلالية الفينيقية: لم تكن أرواد مجرد جزيرة بل كانت مملكة بحرية حتمية تُدير تجارة شرق المتوسط وتُنشئ مستعمرات وسلسلة محطات تجارية على الشاطئ المقابل (مثل أعمريت وطرطوس وقرطبة).
سور الجزيرة العملاق: أحيطت الجزيرة قديماً بسور ضخم من الكتل الحجرية الضخمة لحمايتها من الأمواج العاتية والهجمات البحرية ولا تزال بقايا هذه الأحجار الضخمة (التي يزن بعضها عدة أطنان) شاهدة على الهندسة الفينيقية على أطراف الجزيرة البحرية.
إمدادات المياه القتالية: ابتكر الأرواديون القدامى تقنية فريدة لجلب المياه العذبة أثناء الحصار حيث كانوا يستخرجون الماء العذب من ينابيع فوارة تحت سطح البحر قبالة الجزيرة باستخدام أنابيب ورؤوس قمعية من الرصاص والجلد.


