كتب اسامة عبد الكريم عن فيلم مرتفعات ويذرينغ مفككا الرواية لصالح العمل البصري.

فيلم «مرتفعات ويذرينغ » للمخرجة امبيرلند فينيل: تفكيك الرواية لصالح الفيلم أُسامة عبد الكريم ــ مجلة« سومر» السينمائية العلاقة بين الرواية والفيلم ليست مجرد نقل حرفي للنص، بل حوار مفتوح بين نص أدبي أصيل ورؤية إخراجية. رواية Wuthering Heights للشاعرة والكاتبة البريطانية اميلي برونتي حيث تمتلك بنيتها النفسية والاجتماعية المعقدة، بينما يقرأها المخرج/ة غالباً من زاوية معاصرة تعكس حساسيته الفنية. هذا التأويل قد يسلط الضوء على جوانب جديدة، لكنه لا يلزم بالالتزام الكامل بروح النص الأصلي. في بعض الأحيان، تتحول الحرية الإخراجية إلى إعادة تشكيل الشخصيات والأحداث بما يخدم الإيقاع السينمائي، ليصبح الفيلم عملاً مستقلاً مستنداً إلى الرواية، لكنه يبتعد عنها لصالح رؤية بصرية ودرامية مختلفة عن قصد الكاتبة.الفيلم الجديد «مرتفعات ويذرينغ» للمخرجة Emerald Fennell يقدم تجربة بصرية جذابة، لكنه يفقد الجوهر العاطفي والاجتماعي الذي ميّز رواية إميلي برونتي. شخصية هيثكليف، التي يجسدها الممثل الأسترالي الأبيض Jacob Elordi، أثارت جدلًا واسعًا، إذ تشير الرواية الأصلية إلى أن هيثكليف كان «غجرياً أسمر البشرة» مرتبطاً بتجربة العبودية في ليفربول. هذا الغموض كان عنصراً أساسياً لتسليط الضوء على «الآخر» والصراعات الطبقية، لكنه غاب تقريباً في الفيلم الذي ركّز على العلاقة العاطفية المضطربة بين هيثكليف وكاثرين (كاثي) إيرنشو، التي تؤديها الممثلة Margot Robbie، متجاهلًا الديناميكيات التاريخية والاجتماعية المهمة. الاب إيرنشو له خلفية من ايام مجاعة البطاطا في إيرلندا تعطي سياقاً رمزياً لشخصية والد كاثي، السيد إيرنشو، الذي ينتمي إلى طبقة ثرية من أصول إيرلندية. حساسيته تجاه الظلم الاجتماعي والطبقي تنعكس في طريقة معاملته لهيثكليف، الطفل اليتيم والغريب داخل المنزل. المجاعة ترمز للفجوة بين الأغنياء والمهمشين، وتساعد على فهم صراع الهوية والآخر في الرواية. بهذا المعنى، الخلفية التاريخية تعمّق دوافع الانتقام والصراع النفسي لشخصية هيثكليف.نيلي دين، التي تؤديها Hong Chau، تمثل العين السردية التي تراقب تحولات الشخصيات داخل المنزل وتنقل خفايا العلاقات المعقدة، تذكرنا باجواء شكسبيرية. فهي ليست مجرد خادمة، بل شاهدة على الحب والغيرة والانتقام، وصوت يربط الماضي بالحاضر. من خلال حضورها الهادئ، تتكشف مأساة العائلة تدريجياً، فتصبح وسيطاً بين العاطفة والحقيقة. تدور الرواية حول حب عاصف ومدمّر بين هيثكليف وكاثي في ريف يوركشاير القاسي. يصل هيثكليف طفلًا يتيماً إلى منزل عائلة إيرنشو، فينشأ مرتبطاً بكاثي بعلاقة تتجاوز الصداقة إلى شغف مظلم. لكن الفوارق الطبقية تدفع كاثي للزواج من إدغار لينتون، الذي يجسده Shazad Latif، ما يشعل نار الانتقام في هيثكليف. الحب يتحول إلى كراهية، ويبدأ صراع طويل يطال الجيل التالي من العائلتين، في حين الطبيعة العاصفة المحيطة بالمنزل تعكس اضطراب الشخصيات وعنف مشاعرها.إيقاع الفيلم السريع والمشتت يضعف الحوارات ويجعل مشاهد الطفولة أقل تأثيراً، رغم أهميتها لبناء الرابطة العاطفية العميقة. كما تم تقليص أو تهميش دور هندلي إيرنشو، شقيق كاثي، حيث دمجت المخرجة Emerald Fennell شخصيتي هندلي إيرنشو والأب في شخصية واحدة تمثل الأب السكير والاوتوقراطي، ما اختزل الصراع الطبقي والسلطة داخل المنزل لصالح تركيز الفيلم على العلاقة بين هيثكليف وكاثي. ما يضعف صراع السلطة داخل المنزل ويقلل من قوة الدوافع النفسية والاجتماعية للانتقام، إذ أن هندلي في الرواية هو من يحوّل هيثكليف إلى خادم بعد وفاة والدهما. مع ذلك، يقدم الفيلم تصويراً سينمائياً جميلًا وأداءات محترفة، ويضيف بعض التنوع في الطاقم، لكنه يبقى ناقصاً مقارنة بعمق الرواية. التركيز على الإيقاع البطيء والتفاصيل النفسية والرمزية كان ضرورياً لإظهار التعقيد الاجتماعي والنفسي، بما في ذلك تأثير العبودية والغموض العرقي لهيث كليف، وهو ما يمنح مرتفعات ويذرينغ قوتها الأدبية الفريدة.# سينما العالم # مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم