كتاب بعنوان نقد ثقافي أم نقد أدبي،تاليف عبد الله محمد الغذامي – عبد النبي اصطيف

  • العنوان الكامل: نقد ثقافي أم نقد أدبي؟
  • المؤلفان: عبد الله محمد الغذامي – عبد النبي اصطيف
  • إعداد ملحق التعاريف: محمد صهيب الشريف
  • دار النشر: دار الفكر – دمشق / دار الفكر المعاصر – بيروت
  • السلسلة: حوارات لقرن جديد
  • الطبعة: الأولى
  • تاريخ النشر: ربيع الأول 1425هـ / مايو 2004م

الفكرة العامة للكتاب

يتشكل هذا الكتاب بوصفه حوارًا فكريًا بين ناقدين عربيين حول طبيعة الحقل النقدي المعاصر ومصيره المنهجي. السؤال الذي ينظم الكتاب يتصل بموقع النقد الأدبي في الثقافة العربية الحديثة وإمكان تجاوزه لصالح النقد الثقافي. يقدم عبد الله الغذامي أطروحة ترى أن التحولات المعرفية في العلوم الإنسانية أفضت إلى ظهور أفق نقدي جديد يتمثل في النقد الثقافي الذي يشتغل على كشف الأنساق المضمرة في الخطاب، بينما يتولى عبد النبي اصطيف الدفاع عن مشروعية النقد الأدبي باعتباره حقلًا معرفيًا ما يزال قادرًا على تحليل النصوص وفهمها ضمن سياقاتها اللغوية والثقافية.

يتقدم النقاش عبر بنية حوارية تقوم على مبحثين مستقلين يعرض فيهما كل ناقد تصوره النظري، ثم يعقب كل منهما على أطروحة الآخر. هذا التنظيم يجعل الكتاب مساحة جدل معرفي يختبر المفاهيم الأساسية في الحقل النقدي ويطرح أسئلة تتعلق بطبيعة النص ووظيفة النقد وحدود العلاقة بين الأدب والثقافة.

1- إعلان موت النقد الأدبي – النقد الثقافي بديلاً منهجيًا

يعرض عبد الله الغذامي في هذا المبحث أطروحته الأساسية التي تقوم على فكرة التحول المعرفي في العلوم الإنسانية. يرى أن الحقول العلمية تمر بمراحل تاريخية تبلغ فيها درجة من الاكتمال تجعلها عاجزة عن الاستجابة للمتغيرات الجديدة، وعند تلك النقطة يظهر حقل معرفي آخر يستوعب التحولات ويعيد صياغة الأسئلة. ضمن هذا التصور يطرح الغذامي فكرة أن النقد الأدبي بلغ مرحلة التشبع المعرفي، وأن التحولات الثقافية المعاصرة تتطلب أداة تحليلية أوسع قادرة على تفكيك الخطابات في أبعادها الاجتماعية والسياسية.

يحدد الغذامي نطاق النقد الأدبي في اهتمامه بالبنية الجمالية للنص وبالقيم البلاغية واللغوية التي تمنح العمل الأدبي فرادته الفنية. هذا التركيز في رأيه أدى إلى حجب طبقة أخرى من الدلالات ترتبط بالبنى الثقافية التي تعمل داخل النصوص. هذه البنى يسميها الأنساق الثقافية المضمرة، وهي منظومات من القيم والتصورات الاجتماعية التي تمر عبر الخطاب الأدبي دون أن تخضع للفحص النقدي لأن الجمالي يحجبها ويمنحها شرعية ضمنية.

انطلاقًا من هذه الفكرة يقدم الغذامي مفهوم النقد الثقافي بوصفه منهجًا يشتغل على كشف تلك الأنساق وتحليل آليات اشتغالها. يهتم هذا المنهج بالخطاب في شموليته، ويعامل النص الأدبي بوصفه جزءًا من منظومة ثقافية أوسع. لذلك يطرح مجموعة من المفاهيم الإجرائية التي تساعد على تحليل العلاقة بين النص والثقافة، مثل النسق الثقافي والدلالة النسقية والتورية الثقافية والمؤلف المزدوج. هذه المفاهيم تقترح قراءة تتجاوز حدود التحليل البلاغي إلى تحليل البنية الثقافية التي ينتج فيها الخطاب.

ضمن هذا الإطار يناقش الغذامي دور الشعر العربي في تشكيل أنماط معينة من الوعي الثقافي. يرى أن مكانة الشعر بوصفه ديوان العرب جعلته حاملاً لمنظومات رمزية مرتبطة بالسلطة والفحولة والتراتبية الاجتماعية. تتجلى هذه المنظومات في البنية البلاغية للقصيدة وفي الصورة التي تقدمها عن الذات والآخر. لذلك يقترح قراءة النصوص الشعرية بحثًا عن هذه الأنساق الكامنة التي تعمل داخل الخطاب الجمالي وتعيد إنتاجها الثقافة عبر الزمن.

ويتوسع الغذامي في تحليل العلاقة بين الجمالي والنسقي من خلال فكرة الشعرنة التي تشير إلى تحويل الخطابات المختلفة إلى خطاب شعري يمنحها قوة رمزية داخل الثقافة. في هذا المستوى يصبح النص الأدبي وسيلة لتمرير قيم اجتماعية وسياسية عبر آليات جمالية تبدو في ظاهرها محايدة. مهمة النقد الثقافي تتمثل في تفكيك هذه الآليات وإظهار ما تختزنه من بنى ثقافية.

ينتهي المبحث إلى تصور يرى أن النقد الثقافي يمثل أفقًا منهجيًا قادرًا على قراءة الخطاب العربي قراءة تكشف طبقاته المضمرة وتربط النص بالبنية الثقافية التي أنتجته.

2- بل نقد أدبي

يقدم عبد النبي اصطيف في هذا المبحث ردًا منهجيًا على فكرة استبدال النقد الأدبي بالنقد الثقافي. ينطلق من سؤال يتعلق بقدرة النقد الأدبي على مواصلة دوره في تحليل النصوص الأدبية، ويعالج هذا السؤال عبر مراجعة طبيعة الحقل النقدي وتاريخه في الفكر الحديث.

يرى اصطيف أن النقد الأدبي عرف تحولات واسعة عبر تاريخه، حيث انفتح على مناهج متعددة في اللسانيات والفلسفة والعلوم الإنسانية. هذه التحولات جعلته مجالًا معرفيًا متجددًا يطور أدواته باستمرار. ضمن هذا التصور يعرض مفهوم الأدب بوصفه خطابًا لغويًا متميزًا يمتلك خصائص جمالية ودلالية خاصة. تحليل هذا الخطاب يقتضي منهجًا نقديًا يركز على بنيته اللغوية وعلى علاقته بالقارئ وبالسياق الثقافي.

يحدد اصطيف وظائف النقد الأدبي في ثلاثة مستويات مترابطة. المستوى الأول يتعلق بعلاقة النقد بالمؤلف حيث يسعى النقد إلى تفسير العمل الأدبي ضمن سياق إنتاجه. المستوى الثاني يتصل بعلاقة النقد بالقارئ إذ يسهم في توسيع أفق التلقي وتوجيه فهم النص. أما المستوى الثالث فيرتبط بالنص نفسه حيث يعمل النقد على تحليل بنيته اللغوية والرمزية.

يناقش اصطيف أيضًا مفهوم السياق بوصفه عنصرًا أساسيًا في تحليل النصوص. يقسم السياق إلى مستويات متعددة تشمل سياق النطق وسياق الثقافة وسياق الإشارة داخل الخطاب. هذه المستويات تمنح النص معناه وتحدد طريقة تلقيه. لذلك يظل النقد الأدبي قادرًا على التعامل مع الأبعاد الثقافية للنص من خلال أدواته التحليلية دون الحاجة إلى إعلان قطيعة منهجية معه.

كما يعالج اصطيف مسألة انتقال بعض مفاهيم الدراسات الثقافية من السياق الغربي إلى المجال العربي. يرى أن هذه المفاهيم ظهرت في سياق معرفي محدد مرتبط بتاريخ الفكر الأوروبي، وأن نقلها إلى الثقافة العربية يحتاج إلى دراسة دقيقة للبيئة الثقافية التي ستعمل فيها. ضمن هذا التحليل يؤكد أن تطوير النقد الأدبي يظل الطريق الأجدى لفهم النصوص العربية وتحليلها.

يخلص هذا المبحث إلى أن النقد الأدبي يمثل حقلًا معرفيًا يمتلك تاريخًا نظريًا غنيًا وقدرة مستمرة على التطور، وأن الدعوة إلى تجاوزه تتطلب أساسًا نظريًا أكثر اتساعًا مما هو مطروح.

3- تعقيب عبد الله الغذامي

يعود الغذامي في هذا القسم إلى مناقشة أطروحة اصطيف من منظور مشروعه النقدي. يركز على فكرة أن الدفاع عن النقد الأدبي يعتمد على تصور تقليدي لدور النص الجمالي داخل الثقافة. يرى أن التحولات الاجتماعية والإعلامية المعاصرة غيرت طبيعة الخطاب الثقافي، الأمر الذي يستدعي أدوات تحليل تتعامل مع الخطاب بوصفه ظاهرة ثقافية شاملة.

يؤكد الغذامي أن التحليل الجمالي يظل عاجزًا عن كشف الطبقات النسقية التي تعمل داخل النصوص، وأن القراءة الثقافية تمنح الباحث القدرة على فهم العلاقة بين الخطاب وبنية السلطة في المجتمع. لذلك يواصل الدفاع عن ضرورة تطوير منهج نقدي يتجاوز حدود الأدبية ويشتغل على تحليل الأنساق الثقافية.

4- تعقيب عبد النبي اصطيف

يقدم اصطيف في تعقيبه قراءة نقدية لأطروحة الغذامي ويركز على الجانب المنهجي فيها. يناقش المفاهيم التي يعتمد عليها مشروع النقد الثقافي ويبحث في دقتها النظرية وفي مدى اتساقها مع النماذج اللسانية التي يستند إليها. في هذا السياق يناقش فكرة النسق المضمر وطريقة توظيف نموذج الاتصال اللغوي لدى رومان ياكوبسون داخل أطروحة الغذامي.

يرى اصطيف أن التحليل الثقافي قد يتحول إلى قراءة أيديولوجية إذا غاب عنه الضبط المنهجي الدقيق. لذلك يشدد على أهمية المحافظة على أدوات النقد الأدبي التي طورتها الدراسات اللغوية والأسلوبية عبر تاريخ طويل من البحث. هذه الأدوات توفر إطارًا تحليليًا يسمح بفهم النصوص ضمن بنيتها اللغوية وسياقها الثقافي دون الوقوع في التعميمات النظرية.

ينتهي التعقيب إلى التأكيد على أن النقاش حول العلاقة بين النقد الأدبي والنقد الثقافي ينبغي أن يتم داخل إطار معرفي منضبط يراعي تاريخ الحقل النقدي وتعقيداته.. #سالم يفوت#مجلة ايليت فوتو ارت…

أخر المقالات

منكم وإليكم