كارلوفي فاري يقدم رؤية حديثة خارج التنميط السينمائي.

💥 «مهرجان كارلوفي فاري» يكتب فصلًا جديدًا سوابق تاريخية تعكس تحولات السينما العالمية

كارلوفي فاري ـ «سينماتوغراف»

لا تبدو الدورة الستون من مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي مجرد احتفال بمرور ثمانية عقود على انطلاق أحد أعرق المهرجانات السينمائية في العالم، بل تمثل لحظة مفصلية تكشف عن التحولات التي يشهدها المشهد السينمائي الدولي، حيث باتت فكرة “السبق التاريخي” عنوانًا رئيسيًا لبرنامج هذا العام، في انعكاس واضح لرغبة المهرجان في إعادة تعريف دوره، ليس بوصفه حارسًا للتقاليد السينمائية فحسب، وإنما بوصفه منصة لاكتشاف الجغرافيات الجديدة والأصوات التي ظلت طويلًا خارج دائرة الضوء.فعلى امتداد تاريخه، ارتبط كارلوفي فاري، ثاني أقدم مهرجان سينمائي في العالم بعد مهرجان فينيسيا، بدعم سينما أوروبا الوسطى والشرقية، قبل أن يتحول تدريجيًا إلى نافذة عالمية تستقطب التجارب المستقلة والسينما المؤلفة. أما في دورته الستين، فيبدو أن المهرجان يذهب خطوة أبعد، عبر الاحتفاء بالأفلام التي تكسر الحواجز الجغرافية والثقافية، وتدخل تاريخه للمرة الأولى.وتجسد مشاركة فيلم «جمع الفاكهة» (Thit-thee Khu) للمخرج البورمي أونغ فيو هذا التوجه بوضوح، إذ يصبح أول فيلم روائي طويل من ميانمار يصل إلى برمجة المهرجان. ولا تكمن أهمية هذه المشاركة في بعدها الإحصائي فحسب، بل في منح سينما آتية من بلد يعيش اضطرابات سياسية واجتماعية معقدة مساحة للحضور أمام جمهور دولي، عبر قصة إنسانية تتناول عزلة المرأة، والبحث عن الحب، والحق في الاختيار داخل مجتمع محافظ.وتتكرر الدلالة نفسها مع فيلم «خمس سنوات وأربعة أشهر» (Cinco años, cuatro meses)، الذي يسجل أول مشاركة كولومبية في تاريخ المهرجان. فالعمل لا يكتفي بتمثيل سينما بلد للمرة الأولى، بل يحمل قضية ترتبط بذاكرة الصراع المسلح في كولومبيا، من خلال رحلة أم تبحث عن ابنها المفقود، ليؤكد أن السينما القادمة من مناطق النزاعات لم تعد تُعامل بوصفها شهادات سياسية فقط، بل أصبحت تمتلك أدوات فنية قادرة على المنافسة في أهم المنصات الدولية.أما المشاركة السويسرية الأولى في المسابقة الرسمية، عبر فيلم «عائلة سعيدة» (Happy Family) للمخرج يان-إريك ماك، فتبدو مختلفة في دلالتها؛ إذ تعيد وصل حاضر المهرجان ببداياته. ففي الدورة الأولى عام 1946، كان أحد الأفلام الأربعة عشر المشاركة سويسريًا أيضًا، وهو فيلم «الفرصة الأخيرة» للمخرج ليوبولد ليندتبرغ. وبعد ثمانين عامًا، تعود سويسرا إلى المسابقة الرسمية للمرة الأولى، في مصادفة تحمل بعدًا تاريخيًا يعكس استمرارية المهرجان وقدرته على إعادة قراءة تاريخه من خلال حاضره.ولا تتوقف مؤشرات التغيير عند شاشة العرض، بل تمتد إلى فلسفة اختيار لجان التحكيم. فقد أثار انضمام الكاتب والناقد والمخرج التشيكي ياكوب فيلكمان إلى لجنة تحكيم مسابقة «بروكسيما» اهتمامًا خاصًا، ليس بسبب مسيرته السينمائية فقط، وإنما لأنه يحمل أيضًا مؤهلًا مهنيًا كسباك. وقد تبدو هذه التفاصيل طريفة للوهلة الأولى، لكنها تعكس رؤية أكثر انفتاحًا تجاه الخلفيات المهنية والثقافية المختلفة، في رسالة مفادها أن الخبرة السينمائية لا تُقاس دائمًا بالمسارات التقليدية.كما تواصل مسابقة «بروكسيما»، التي حلت قبل سنوات محل مسابقة «شرق الغرب»، ترسيخ هذا التحول. فبدل التركيز على جغرافيا محددة، أصبحت المسابقة تحتفي بالأفلام الجريئة وصناعها من مختلف أنحاء العالم، بما يعكس انتقال المهرجان من مفهوم التمثيل الإقليمي إلى مفهوم التنوع الإبداعي.وفي المحصلة، تبدو الدورة الستون أكثر من مجرد محطة احتفالية في تاريخ كارلوفي فاري؛ فهي إعلان واضح عن مرحلة جديدة يتوازن فيها احترام الإرث مع الجرأة على إعادة رسم الخريطة السينمائية. فالسوابق التاريخية التي يشهدها المهرجان هذا العام ليست مجرد أرقام تضاف إلى سجلاته، بل مؤشرات على عالم سينمائي يتغير باستمرار، وعلى مهرجان يسعى لأن يكون شاهدًا على هذا التحول، وشريكًا في صناعته، عبر منح المنصة لأصوات جديدة، وسينمات ظلت طويلًا على هامش المشهد العالمي، لتصبح اليوم جزءًا من مركزه. #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم