دببة الماء (Tardigrades): الكائن الخارق الذي يتحدى الموت!هل سمعت يوماً عن كائن حي يستطيع البقاء على قيد الحياة في الفضاء الخارجي، وتحت جرعات إشعاع قاتلة، وفي درجات حرارة متجمدة؟ إنه التارديغراد، أو ما يُعرف بـ “دب الماء”، وهو كائن مجهري لا يتجاوز طوله المليمتر، لكنه يمتلك قدرات خارقة أذهلت العلماء حول العالم [1].سر البقاء في الظروف القصوىتُظهر الأبحاث أن دببة الماء تتكيف مع مجموعة مذهلة من الظروف البيئية القاسية، بفضل آليات بيولوجية فريدة: • مقاومة الإشعاع: يمكن لدببة الماء أن تتحمل جرعات إشعاع مؤين تصل إلى 5000 جراي (Gy)، وهي جرعة كافية لقتل أي كائن حي آخر تقريباً [3]. وتُعزى هذه المقاومة إلى آليات إصلاح الحمض النووي (DNA) الفعالة للغاية التي تمتلكها [1]. • البقاء في الفضاء: أظهرت تجارب مثل TARDIKISS أن دببة الماء الجافة (في حالة السبات) يمكنها الحفاظ على سلامة جزيئاتها المضادة للأكسدة حتى بعد التعرض لظروف الفضاء القاسية، بما في ذلك الإشعاع الكوني والجاذبية الصغرى [2]. • السبات الجاف (Cryptobiosis): للبقاء على قيد الحياة في حالة الجفاف الشديد، تدخل دببة الماء في حالة “السبات الجاف” (Anhydrobiosis)، وهي حالة استقلابية معكوسة. خلال هذه الحالة، تقوم بإنتاج جزيئات حامية بيولوجية، مثل أنواع معينة من البروتينات والسكريات، بالإضافة إلى مستويات عالية من الإنزيمات المضادة للأكسدة، لحماية خلاياها من التلف [1].الآثار الطبية والبيولوجيةإن دراسة هذه الآليات الدفاعية الخارقة ليست مجرد فضول علمي، بل تحمل آثاراً عميقة على مجالات الطب والبيولوجيا الفضائية. ففهم كيفية حماية دببة الماء لحمضها النووي وخلاياها من الإشعاع والجفاف يمكن أن يفتح الباب لتطوير تقنيات جديدة لحماية الخلايا البشرية، سواء في علاج السرطان (لتقليل الآثار الجانبية للإشعاع) أو في حفظ الأنسجة والأعضاء للاستخدام الطبي [1].إن دب الماء هو تذكير مجهري بأن الطبيعة لا تزال تخبئ لنا أسراراً قد تغير فهمنا للحياة نفسها.المصدر اول كومنت#science #صحه #معلومة
المراجع:[1] Møbjerg, N., Halberg, K. A., Jørgensen, A., Persson, D., Bjørn, M., Ramløv, H., & Kristensen, R. M. (2011). Survival in extreme environments–on the current knowledge of adaptations in tardigrades. Acta Physiologica, 202(3), 409-420. DOI: 10.1111/j.1748-1716.2011.02252.x.[2] Rizzo, A. M., Altiero, T., Corsetto, P. A., Montorfano, G., Guidetti, R., & Rebecchi, L. (2015). Space flight effects on antioxidant molecules in dry tardigrades: the TARDIKISS experiment. BioMed Research International, 2015. DOI: 10.1155/2015/167642.[3] Horikawa, D. D., Sakashita, T., Katagiri, C., Watanabe, M., Kikawada, T., Nakahara, H., & Okuda, T. (2006). Radiation tolerance in the tardigrade Milnesium tardigradum. International Journal of Radiation Biology, 82(12), 843-848. DOI: 10.1080/09553000600972956


