المعلم حنا عبود
- قصيدة: غسان لافي طعمه
أرثيك أم أرثي الجمال أصيلا
كثر الرعاع وما برحت نبيلا
ستون عاما أو تزيد منحتنا
ذهب الكلام بروحنا مشغولا
وغرست أشجار الفنون بأرضنا
فتماوج الرمل الجديب نخيلا
في البدء أوقدت الحياة معلما
فالجيل يسقي من يديك الجيلا
فجعلت حرف الضاد يزهو بيننا
أما تموسق حسنها ترتيلا
أغنيتها بالروح من فيض الرؤى
وكسوتها سر الجمال سدولا
آمنت أن الشعر سيد من مشى
بدُنا الفنون يشخّص المجهولا
أن الفنون بلا رؤى صنم هوى
نبذته أوهاج الحياة ذليلا
فرفعت رؤيا الخير راية باحث
وحملت أنوار الهدى قنديلا
ورجعت للماضي السحيق تهزه
فاساقطت منه الثمار الأولى
لله دأبك كم كشفت كنوزنا
ونثرتها للقاصرين معيلا
جبران أعطى مخملا من نوله
والنحل قدّم مُرّهُ المعسولا
والنقد أسلس في يديك قياده
وغدت أساطير الشعوب أصولا
والترجمات تظل شاهدة على
شوق ابن آدم أن يكون رسولا
ليليت أغنية المهود تهزها
عشتار تقرأ حبنا المتبولا
والميثة العذراء جسر عبورنا
نحو الجواهر كم بحثت طويلا
لله صبرك كم تحدى ظالماً
جعل البلاد مخافرا وطلولا
واجهته بالحرف ينزف عطره
والحرف كان ولم يزل مسؤولا
آمنت بالشعب المحاصر بالدجى
ورويت عن ليل الحصار فصولا
راهنت أن الشعب يُسقط طاغيا
قسم الأحبة قاتلا وقتيلا
واغتال حتى الحلم في أعماقنا
كم كان بالحلم البهي جهولا
حنا المعلم قالها في ثورة
والأم زفت ابنها المحمولا
هي ثورة ملء النفوس اوارها
وغدا ستحرق ظالماً مخبولا
نجح الرهان وكنت خير مراهن
وانزاح كابوس يجر ذيولا
فارقد قرير الروح في أرواحنا
قد كنت في الأدب العظيم جليلا
قد كنت مدرسة الحياة تضمنا
وتثير فينا متعة وفضولا
فتسلسل الأفكار حبلى بالرؤى
وتعانق القرآن والإنجيلا
وترى السعادة في العطاء حبيبة
فتضمها لا لا تريد بديلا
حمص التي عرفتك عطرا باذخا
تزهو بحرفك بكرة وأصيلا
وتراك فوق جمالها أيقونة
وتراك فوق شموخها إكليلا
ستظل حيا يا معلم بيننا
فرؤاك تزهر كل جيل جيلا
تموز ٢٠٢٦
