قصر ابن وردان…=============بناء طيني ممزوج بماء الورد———————————–يقع قصر “ابن وردان” إلى الشرق من مدينة “حماة” السورية على بعد مسافة ستين كيلومتراً ناحية “الحمراء” شرقاً بمسافة عشرين كيلومتراً..وقريب من منطقة “خراب اندرين”.يعد “قصر ابن وردان” الواقع على أطراف البادية السورية من أحد أهم المعالم الأثرية في سوريا لما يتمتع به من أسلوب ونسق معماري فريد من نوعه… فقد أراد “ايزيدور” وهو المهندس الذي قام بتصميمه أن يجعله آبدة معمارية فريدة ومتميزة عن المنشآت المعمارية الموجودة في ذلك الوقت في البادية السورية حيث بنى جدران القصر من الطين الممزوج بماء الورد، فكلما هطل المطر أو رش الماء على جدرانه انبعثت روائح الورد العطرة من القصر…كما استخدم في بناء القصر مواداً مختلفة عن تلك المستخدمة في الأماكن الأخرى في ذلك التاريخ حيث بني القصر من الحجر المختلط بالآجر الأحمر مشتركا في ذلك مع المباني الملكية في القسطنطينية ..يعود تاريخ بناء القصر إلى القرن السادس الميلادي أي فترة الإمبراطور القسطنطيني “يوستنيانوس الاول” (527-565م)…وهو الذي بنى كاتدرائية اجيا صوفيا العظمى في القسطنطينية وبنى ايضا دير سيدة صيدنايا في صيدنايا ودير القديسة كاترينا في سيناء ودير القديس حنانيا الرسول جنوب دمشق ( كنيسة القديس حنانيا في محلة الميدان بدمشق…وقد حمل القصر هذا الاسم نسبة إلى أحد شيوخ قبائل البادية التي سكنته في مراحل متأخرة… وقد بنيت بالقرب من القصر كنيسة تشبه في طرازها “كنيسة سان فيتال” في إيطاليا التي بناها الإمبراطور الرومي “يوستنيانوس ذاته” أيضاً… وفي العهد العثماني تحول الدير إلى قصر، وكان يطلق عليه “دير الأقواس” نظراً لكثرة الأقواس التي بنيت من الحجارة البازلتية السوداء ومن القرميد المربع .ويتألف “قصر ابن وردان” من ثلاثة أبنية مشيدة بمداميك من الحجارة البازلتية ومداميك من الآجر بأسلوب متناوب يسمى [ الأبلق ] ، وهو أقدم مثل عن هذا الطراز في العمارة السورية ..كما توجد بعض الحجارة الكلسية حول النوافذ بوجه خاص ، والابنية هي: • الكنيسة الكبيرة • والقصر وهما سالمان إلى حد ما, • والقسم الثالث مبنى عسكري متهدم يسمى الثكنة,.♦ تقع الكنيسة إلى الغرب من القصر وهي مستطيلة الشكل.. ويشبهها الاثاريون بكنيسة “سان فيتال” في إيطاليا التي بناها الإمبراطور “يوستنيانوس الاول ذاته” أيضاً..كما يشبهونها بكنيسة “آيا صوفيا” في القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية الروميةالتي بناها الإمبراطور ذاته.وما زالت فسيفساء جدرانها وأرضها وحنيتها موجودة حتى اليوم.وكانت أرض الكنيسة مرصوفة بالحجارة والرخام على شكل زخارف هندسية جميلة, وتحمل عتبة المدخل الجنوبي كتابة يونانية ترجمتها «هذا الباب صنعه الله وسيدخله كل الصالحين» أما مداخله فهي عبارة عن قطع حجارة بازلتية كبيرة..♦ ويعد (القصر )أوسع الأبنية وأكبرها، ويتألف من طبقتين اثنتين، وباحة في الوسط تحيط بها الغرف من جهاتها الأربع….يقع المدخل الرئيسي في الواجهة الجنوبية، وتزيد مساحة القصر عن ألفي متر مربع..وتختلف الطبقة السفلى بتقسيماتها عن الطبقة العليا، إذ تغطي الطبقة السفلى سقوف ذات أقبية متقاطعة أو برميلية الشكل، أما النوافذ فتعلوها أقواس مدببة هي من أقدم نماذج العمارة السورية. وفوق المدخل الرئيسي حجر بازلتي عليه كتابة يونانية قديمة نصها: “في شهر تشرين الثاني من الخمس عشرية الثالثة عشرة من سنة 876 (سلوقية)، وتشرين الثاني سنة 564 ميلادية، الكل لجلال الله”. وكانت أرض الجزء الغربي من القصر مرصوفة بفسيفساء من مكعبات حجرية ملونة، أما بقية أقسام القصر فقد رصفت بالحجارة الكلسية.♦ (الثكنة ) معظمها مخرَّب ومطمور تحت التراب ما عدا الأجزاء العلوية، ويستدل منها على أنها كانت ذات مسقط شبه مربع، يتكون من باحة يتوسطها بناء عال ذو طبقتين، تحيط بها غرف وقاعات. ويقع مدخل الثكنة في الجهة الشمالية، ويعلوه كتابة باليونانية القديمة نصها: “بنيت هذه الأسكفة في عام 873 (سلوقية) في العشرين من شهر دييس من الخمس عشرية في شهر تشرين الثاني 561م”.◘ وبالنسبة لتسمية القصر فمن الواضح أن التسمية والنسبة ل”ابن وردان” ماهي إلا عربية صرف وليست لصاحب البناء أو منفذه. وإنما النسبة هي لشخصية بدوية ذات نفوذ عرفت منذ ثلاثة قرون تقريباً (بابن وردان) حيث اتخذت هذه الشخصية القصر نزلاً (في الذهاب والإياب). وكانت عادة البدو أن تنتسب المواقع لمن يضع يده عليها ولو مؤقتا..وفي احدى الروايات عن القصر وأهميته أن أحد الأطباء قد نصح بزيارة القصر في حالات المرض النفسي والضيق الشديد والكآبة لأن رائحة الورد الجميلة التي تنبعث من الجدران تساعد على الشفاء من الأمراض النفسية..يذكر ان المديرية العامة للآثار والمتاحف بسورية قامت بترميم بعض أقسام القصر والكنيسة.☆★☆★☆★☆★☆★☆★☆★☆★☆★☆★صحيفة الخليج والموسوعة العربيةالصورمن موقع اميل قس نصراللهوموقع محمد شحادةشام الروح ٢(بتصرف منا د. جوزيف زيتون) # مجلة ايليت فوتو ارت


