حينما تضيق السبل الطبّية، تولد المعجزات من رحم التحدي. واجهت عالمة الفيروسات الكرواتية، الدكتورة بياتا هالاسي، معركتها الثالثة مع سرطان الثدي في عام 2020 بقرار أذهل الأوساط العلمية؛ فبعد استئصال ثديها الأيسر وخضوعها لجلسات كيميائية مضنية، عاد الورم بشراسة أكبر، ليصبح غير قابل للاستئصال ومقاوماً للعلاجات التقليدية.
أمام خيار العودة للكيماوي، اختارت “هالاسي” طريقاً مغايراً تماماً؛ حيث توجهت إلى مختبرها بجامعة زغرب وقامت باستزراع سلالتين من الفيروسات (الحصبة والتهاب الفم الحويصلي)، ثم بدأت بحقنهما مباشرة في الورم. وخلال شهرين فقط، حدث ما لم يتوقعه أحد: انكمش الورم وانفصل عن العضلات المحيطة، مما سمح للجراحين باستئصاله بنجاح. وأظهرت الفحوصات أن جسدها جنّد جيشاً من الخلايا المناعية لإنهاء المهمة.
اليوم، وبعد مرور قرابة أربع سنوات، لا تزال الدكتورة بياتا متعافية تماماً. ورغم أن بحثها واجه الرفض من أكثر من 12 مجلة علمية بسبب “أخلاقيات التجريب الذاتي”، إلا أنه نُشر أخيراً في أغسطس 2024 بمجلة “Vaccines”. إنها قصة ملهمة تتجاوز حدود الطب، لتؤكد أن العلم والشجاعة قد يفتحان أبواباً كانت تُعتبر يوماً مغلقة للأبد.
# مجلة إيليت فوتو آرت


