الرجل الذي حول السيرك إلى مستشفى لإنقاذ آلاف الأرواح
هل ولدت مبكراً؟ إذا كان الأمر كذلك، فربما تكون مدينًا بحياتك للرجل الموجود في هذه الصورة القديمة، “مارتن أ. كوني”. القصة وراء هذا الوجه المبتسم الذي يحمل طفلين يبدوان كالدمى هي قصة مذهلة ومثيرة للجدل، تدمج بين الترفيه الشعبي والطب الرائد.
في أوائل القرن العشرين، كانت المستشفيات تعتبر الأطفال المبتسرين (الخدج) حالة ضائعة، وغالباً ما كانت تتركهم ليموتوا دون رعاية. ولكن، كان لدى مارتن كوني، وهو رجل عروض ذو رؤية، فكرة مختلفة. لم يكن كوني طبيبًا تقليديًا، بل كان “رجل عروض” أقام معارض للأطفال المبتسرين داخل حاضنات في مدن الملاهي مثل جزيرة كوني في نيويورك وفي المعارض العالمية.
التناقض الصادم والإنقاذ المجاني
التناقض كان مذهلاً. كان الجمهور يدفع رسوم دخول لمشاهدة “الأطفال الصغار”، تمامًا مثل أي عرض آخر في السيرك. ومع ذلك، استخدم كوني هذه الأموال لتوفير رعاية مجانية تمامًا للآباء، والذين كانوا في الغالب فقراء. كانت حاضناته متطورة وتفوق ما كان متاحًا في المستشفيات في ذلك الوقت، مع ممرضات يرتدين الزي الرسمي وتغذية دقيقة.
كانت أساليبه مثيرة للجدل بين الأطباء في البداية، حيث تم وصفها بأنها “استعراضية” وغير أخلاقية. ولكن النتائج لم تكن قابلة للجدل. لقد أنقذ كوني آلاف الأرواح، بنسبة نجاح تفوق بكثير ما كان ممكنًا في أي مكان آخر.
إرث غير متوقع
لم يكن كوني مجرد رجل سيرك؛ لقد كان رائدًا في مجال طب حديثي الولادة. أساليبه وتقنياته، التي كانت تُعتبر في البداية بدعة ملهى، أصبحت في النهاية الأساس لوحدات العناية المركزة لحديثي الولادة (NICU) الحديثة في جميع أنحاء العالم.
لذا، عندما تنظر إلى هذه الصورة، تذكر أن الأطفال الذين يحملهم لم يكونوا دمى، بل كانوا معجزة على قيد الحياة، وأن مارتن كوني، رغم كل الجدل، كان البطل غير التقليدي الذي منحهم فرصة للعيش.
# مجلة إيليت فوتو آرت


