أعنف ما كُتب في الأدب للكاتب المغربي محمد شكري :” دخل أبي؛ وجدني أبكي على الخبز .أخذ يركلني ويلكمني: أسكت !! أسكت !! أسكت !! ستأكل قلب أمك يا إبن الزنا. رفعني في الهواء . خبطني على الأرض . ركلني حتى تعبت رجلاه وتبلل سروالي .في طريق هجرتنا مشيا على الأقدام . رأينا جثث المواشي تحوم حولها الطيور السوداء والكلاب . روائح كريهة . أحشاء ممزقة ، دود ، ودم وصديد . في الليل يسمع عواء الثعالب قرب الخيمة التي ننصبها حيثما يوقفنا التعب والجوع . الناس أحيانا يدفنون موتاهم حيث يسقطون .أخي يسعل ويسعل سألت أمي خائفًا :- أهو أيضًا سيموت ؟؟- كلا من قال أنه سيموت !!- خالي مات – أخوك لن يموت هو فقط مريض .في طنجة لم أرى الخبز الكثير الذي وعدتني به أمي الجوع أيضًا في هذه الجنة. لكنه لم يكن جوعًا قاتلاً .حين يشتد علي الجوع أخرج الى حي – عين قطيوط – أفتش في المزابل عن بقايا ما يؤكل .وجدت طفلا يقتات من المزابل مثلي في رأسه وأطرافه بثور حافي القدمين . وثيابه مثقوبة قال لي : مزابل المدينة أحسن من مزابل حينا زبل النصارى أحسن من زبل المسلمين .عثرت على دجاجة ميتة ضممتها إلى صدري وركضت إلى بيتنا – ماذا تفعل من اين سرقتها ؟- عثرت عليها مريضة . ذبحتها قبل أن تموت . إسألي أخي – مجنون ( خطفتها مني غاضبة ) . الإنسان لا يأكل الجيفة .أخي وأنا تبادلنا النظرات الحزينة ، كلانا أغمض عينيه في إنتظار ما سنأكلهأبي يعود كل مساء خائباً نسكن في حجرة واحدة أحيانا أنام في نفس المكان الذي أتقرفص فيه . أن أبي وحش ، حين يدخل لا حركة لا كلمة إلا بإذنه كما لو هو كل شيء يضرب أمي مراراً سمعته مراراً يقول لها :- سأهجرك يا أبنة القحبة ، دبري أمرك وحدك مع هذين الجروين .ينشق السعوط يتكلم وحدة ويبصق على أناس وهميين ويشتمنا .أخي يبكي . يتلوى ألماً . يبكي الخبز ! يصغرني . أبكي معه أراه يمشي إليه الوحش يمشي إليه الجنون في عينيه يداه أخطبوط لا أحد يقدر أن يمنعه ، أستغيث في خياليوحش ! مجنون ! امنعوه ! يلوي اللعين عنق اخي بعنف . أخي يتلوى . الدم يتدفق من فمه ، اهرب خارج بيتنا تاركاً إياه يسكت أمي باللكم والرفس ..السماء ، مصابيح الله شاهدة على جريمة أبي ينتحب أبي وينشق السعوط ، عجيب : يقتل أخي ثم يبكيه سهرنا ثلاثتنا ننتحب في صمت ، أخي مسجى مغطى بقماش أبيض . نمتُ وتركتهما ينتحبان .- محمد شكري |


