قراءة سوسيولوجية في مشروع: محمد أركون النقدي. التراث بوصفه نسقاً رمزياً.

التراث بوصفه نسقاً رمزياً: قراءة سوسيولوجية في مشروع محمد أركون النقدي

يندرج مشروع محمد أركون ضمن المحاولات الفكرية التي سعت إلى إعادة بناء العلاقة مع التراث العربي-الإسلامي على أسس معرفية حديثة، من خلال نقله من مجال التقديس اللاهوتي أو التوظيف الإيديولوجي إلى فضاء التحليل العلمي الذي توفّره العلوم الإنسانية. ينطلق هذا المشروع من فرضية مركزية مفادها أن التراث ليس معطى ثابتاً أو جوهراً متعالياً، بل بناء تاريخي تشكّل عبر عمليات معقّدة من الانتقاء والتقنين والإقصاء، ارتبطت ببنى السلطة وأنظمة المعرفة والسياقات الاجتماعية التي أنتجته.
في هذا الإطار، يطرح أركون مشروع “نقد العقل الإسلامي” بوصفه مسعىً إلى تفكيك آليات إنتاج المعرفة الدينية، والكشف عن الشروط التاريخية التي تأطر داخلها التفكير الفقهي والكلامي. وبدلاً من التعامل مع النصوص بوصفها حقائق نهائية، يدعو إلى قراءتها ضمن سياقات تشكّلها، وتحليل ما استُبعد منها بقدر ما تم تثبيته داخل الأرثوذكسية. فالمعرفة الدينية، وفق هذا المنظور، ليست نتاجاً خالصاً للوحي أو العقل، بل نتيجة سيرورات تاريخية أسهمت في تحديد ما يمكن التفكير فيه وما يُمنع التفكير فيه.
استفاد أركون من أدوات التحليل الخطابي كما صاغها ميشيل فوكو، خاصة ما يتعلق بأركيولوجيا المعرفة وأنظمة الخطاب، التي تسمح بكشف الطبقات المعرفية المضمرة وحدود القول المشروع. كما تأثر بالأنثروبولوجيا البنيوية لدى كلود ليفي ستروس، التي تنظر إلى الثقافة بوصفها نسقاً رمزياً يمكن تفكيك بنياته العميقة. وقد أتاح هذا التداخل المنهجي الانتقال بدراسة التراث من الدفاع الإيديولوجي إلى التحليل النقدي العلمي.
يحتل مفهوما “اللامفكَّر فيه” و“المستحيل التفكير فيه” موقعاً محورياً في مشروعه، إذ يشير بهما إلى الحدود المعرفية التي أُنتجت تاريخياً وأدت إلى تضييق أفق التفكير النقدي، خصوصاً بعد لحظات إغلاق الاجتهاد وتكريس الأرثوذكسية. وبذلك يصبح تحليل التراث عملية كشفٍ لما تم تهميشه أو إقصاؤه من المجال الفكري المشروع.
ينتقد أركون القراءات السلفية التي تُجمّد التراث في نموذج مثالي خارج الزمن، كما يرفض المقاربات الاستشراقية الاختزالية التي تفصل النصوص عن شروطها الاجتماعية الحية. وفي المقابل، يقترح قراءة تاريخية-نقدية ترى التراث مجالاً للصراع التأويلي، حيث تتنافس القوى الرمزية على إنتاج المعنى واحتكار الشرعية.
وتتجلى الأبعاد التطبيقية لهذا المشروع في عدد من مؤلفاته التي تمارس هذا النقد عملياً؛ ففي الفكر الإسلامي: قراءة علمية يدعو إلى إدراج دراسة الإسلام ضمن العلوم الإنسانية بوصفه ظاهرة تاريخية. أما نقد العقل الإسلامي فيفكك البنية المعرفية التي حكمت التفكير الإسلامي الكلاسيكي، بينما يؤكد تاريخية الفكر العربي الإسلامي الطابع التاريخي المتحوّل للفكر الإسلامي. وفي من الاجتهاد إلى نقد العقل الإسلامي يتتبع مسار انغلاق الاجتهاد وتحوله إلى نظام معرفي مغلق، في حين يبرز الإسلام: الأخلاق والسياسة العلاقة بين إنتاج الشرعية السياسية والخطاب الديني.
تكمن الأهمية السوسيولوجية لمشروع أركون في أنه يحرر دراسة التراث من الثنائية الاختزالية بين التقديس المطلق والرفض الكلي، ويؤسس لموقف معرفي يقوم على النقد التاريخي والتفكير العلمي. ومن خلال هذا المنظور، يغدو التراث فضاءً دينامياً لإنتاج المعنى، ومجالاً لإعادة البناء الثقافي، بما يسمح بإدماجه في أفق الحداثة وإعادة تفعيل قدرته على الاستجابة لأسئلة الحاضر.
======***********======
– المصادر:
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية

أخر المقالات

منكم وإليكم