أهمية الكتابة أنها قسمت التاريخ البشري إلى شقيه الأساسيين : ما قبل التاريخ والتاريخ.
.(1)وأهمية الكتابة أيضاً أنها وثّقت العالم الشفاهي المنطوق, وساهمت في حفظ التراث الشفاهي من الاندثار بما يحمله من معطيات معرفية وخبرات تراكمت على مد العصور القديمة.وأهمية الكتابة أنها نقلت الكلام من العالم السمعي إلى عالم حسي جديد هو عالم الرؤية بما أدى إلى حدوث تحول وانعطاف كبير في آلية التفكير والكلام والتفاعل الإنساني .فمن الرمز الشفاهي – الطبيعي انتقلنا عبر الكتابة إلى الرمز الحسي ثم المجرد الذي اختزل عالماً مليئاً بالرموز والمعطيات الرمزية ما أدى إلى عمق التفاعل والتفاهم بين البشر ، ولتبيان أهمية الكتابة نعود إلى الألف الأول قبل الميلاد ، حيث يروي هيرودوت حادثة جرت حين اقتحم الملك الفارسي داريوس بجيوشه بلاد الأسقوثيين
(2), وكون أن مجتمع هؤلاء لم يكن مجتمعاً كتابياً ، فقد اعتمدوا في مراسلة الملك الفارسي على الرموز الطبيعية بتأويلاتها المختلفة.فقد أرسلوا له رسالة تحتوي على طير وفأر وضفدعة وخمسة سهام . وهنا كان على الملك أن يفك الرسالة عبر مستشاريه ، حيث توصلوا إلى أن الأسقوثيين يقصدون الحرب، فقد فهموا الرسالة كما يلي :إذا لم تختفوا في السماء كالطيور أو تتواروا في الأرض كالفئران أو تختبئوا في الماء كالضفادع فإن الموت بانتظاركم .ولم يقتنع الملك بآراء مستشاريه, حيث فهم رموز الرسالة بأنهم يضعون أنفسهم تحت سلطة الملك ويقدمون له السماء والأرض والماء وقد تخلوا عن الحرب.والذي يبدو أن فهم الملك لرموز هذه الرسالة أدت بجيشه إلى الهزيمة . (3بشار خليف#المشرق تاريخ واثار#مجلة ايليت فوتو ارت..


