💥 «ملكة القطن» .. السودان يروي حكايته سينمائياً إقبال لافت وحوار ثقافي في نادي السينما الأفريقية القاهرة
ـ خاص «سينماتوغراف»
في أوقات الاضطراب، تصبح السينما أكثر من وسيلة للترفيه؛ تغدو ذاكرةً تحفظ ما تعجز الوقائع عن الاحتفاظ به، ولغةً تعيد سرد الحكايات التي كادت تضيع بين صخب السياسة وتقلبات التاريخ. ومن هذا المنطلق، جاء عرض الفيلم السوداني «ملكة القطن (Cotton Queen)» في نادي السينما الأفريقية، الذي ينظمه مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية بالتعاون مع صندوق التنمية الثقافية، ليؤكد أن الشاشة الكبيرة لا تزال قادرة على فتح حوار ثقافي يتجاوز حدود الفيلم نفسه، ويعيد طرح أسئلة الهوية والانتماء والذاكرة، في أمسية جمعت الجمهورين المصري والسوداني داخل سينما الهناجر بدار الأوبرا المصرية.قبل انطلاق العرض، استعرض السيناريست سيد فؤاد، رئيس مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، الفلسفة التي يقوم عليها نادي السينما الأفريقية، موضحاً أن المشروع لا يهدف إلى عرض الأفلام الفائزة في المهرجانات الدولية فحسب، وإنما إلى بناء علاقة مستدامة بين الجمهور المصري والسينما الأفريقية، عبر إتاحة مشاهدة أبرز إنتاجاتها ومناقشتها مع صناعها، بما يعزز الثقافة السينمائية ويكرس الحوار بين شعوب القارة.وفي قراءة تاريخية، توقف فؤاد عند البدايات المؤسسة لما يعرف بالسينما الأفريقية الحديثة، مستحضراً تجربة المخرج السنغالي عثمان سمبين، الذي يُعد الأب الروحي للسينما الأفريقية، بعدما جعل من الكاميرا أداة لمساءلة الاستعمار، والهوية، والعدالة الاجتماعية، وفتح الطريق أمام أجيال من المخرجين الذين رأوا في السينما وسيلة لاستعادة الصوت الأفريقي من داخل القارة نفسها، لا من خلال النظرة الغربية إليها.ولم يكن اختيار «ملكة القطن» لهذا العرض مصادفة، فالفيلم يمثل واحداً من أبرز الإنجازات الحديثة للسينما السودانية، التي تعيش خلال السنوات الأخيرة نهضة لافتة رغم التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجهها. فبعد عقود من تراجع الإنتاج السينمائي، برز جيل جديد من السينمائيين السودانيين أعاد حضور بلاده إلى أهم المهرجانات الدولية، معتمداً على قصص تنطلق من البيئة المحلية، لكنها تخاطب قضايا إنسانية مشتركة.وتنتمي مخرجة الفيلم سوزانا ميرغني إلى هذا الجيل، إذ عُرفت بأعمالها التي تمزج بين الواقعية والشاعرية البصرية، وتمنح المرأة السودانية حضوراً مركزياً داخل الحكاية. وفي «ملكة القطن»، لا تكتفي بتقديم قصة فتاة تكافح للحفاظ على أرضها، بل تبني استعارة واسعة عن العلاقة بين الإنسان والأرض، وبين الذاكرة ومشروعات التنمية التي قد تحمل وعوداً بالتحديث، لكنها تهدد في الوقت نفسه الهوية والتراث.وتدور أحداث الفيلم داخل قرية سودانية تعتمد على زراعة القطن، حيث تكبر الفتاة نفيسة على الحكايات التي ترويها جدتها عن المقاومة والانتماء للأرض، قبل أن تجد نفسها في مواجهة مشروع يعتمد على زراعة القطن المعدل وراثياً، فتتحول رحلتها الشخصية إلى صراع أوسع بين الحفاظ على الجذور والانجراف نحو مستقبل تفرضه التحولات الاقتصادية والاجتماعية.ولفت الفيلم الأنظار منذ عرضه العالمي الأول ضمن أسبوع النقاد في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، قبل أن يواصل جولته في عدد من أبرز المهرجانات العالمية، محققاً حضوراً نقدياً لافتاً، تُوّج بحصوله على الجائزة الكبرى لمسابقة الأفلام الروائية في مهرجان الفيلم والمنتدى الدولي لحقوق الإنسان (FIFDH) في جنيف، كما نال جائزة لجنة التحكيم الخاصة في الدورة الخامسة عشرة من مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، ليؤكد مكانته بين أبرز الأفلام الأفريقية في السنوات الأخيرة.وعقب انتهاء العرض، تحولت القاعة إلى مساحة للنقاش، خلال ندوة أدارها الناقد والمخرج جمال عبد الناصر علي، الذي قدم قراءة تحليلية للفيلم، تناول فيها بناءه الدرامي، ولغته البصرية، وتوظيف الصورة والموسيقى والإيقاع، إلى جانب الأداء التمثيلي الذي منح الشخصيات صدقها الإنساني، قبل أن يفتح باب الحوار مع الجمهور، الذي شارك بمداخلات وأسئلة عكست تفاعلاً لافتاً مع القضايا التي يطرحها العمل.وشارك في الندوة عدد من أبطال الفيلم، يتقدمهم الفنانة السودانية رابحة محمد محمود، إلى جانب حرم بشير، ومحمد موسى، ومجدي يعقوب، وفاطمة فريد، كما حضر المخرج السوداني زهير عبد الكريم، الأمين العام للفنانين السودانيين، وشارك الشاعر الدكتور التيجاني حاج موسى بكلمة أكد فيها أن السينما باتت واحدة من أهم أدوات الحفاظ على الذاكرة الثقافية السودانية، مشيداً بالدور الذي تؤديه مثل هذه الفعاليات في تعزيز التقارب الثقافي بين مصر والسودان.ويواصل نادي السينما الأفريقية، عبر عروضه المنتظمة وندواته النقدية، ترسيخ حضوره بوصفه أحد أهم المنصات الثقافية المعنية بالسينما الأفريقية في مصر، ليس فقط من خلال عرض الأفلام، وإنما عبر خلق مساحة للحوار المباشر بين الجمهور وصناع السينما، بما يعيد الاعتبار لدور الشاشة الكبيرة باعتبارها فضاءً للتفكير، لا للاستهلاك البصري وحده.وفي هذا السياق، بدا عرض «ملكة القطن» أكثر من مجرد أمسية سينمائية؛ فقد كان احتفاءً بعودة السينما السودانية إلى الواجهة، وتأكيداً على أن الحكايات الخارجة من قلب القارة الأفريقية لا تزال قادرة على الوصول إلى العالم، كلما وجدت من يصغي إليها.ط #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت.


