فيلم “الممرضة الطيبة”The Good Nurseفيلم عن أولئك الذين يبدون شجعاناً في أصعب الظروف، رغم أنهم في داخلهم هشّون كالزجاج أمام حجر تحمله يد شريرة. ومع ذلك يختارون التضحية بأنفسهم كي يمنعوا الأذى عن الآخرين، فيتخذون قرارات خطيرة قد تهدد مصيرهم، لكنهم ينسون ذواتهم في سبيل إنقاذ غيرهم.تبدأ الحكاية في أروقة مستشفى أميركي بارد، حيث تعمل الممرضة “إيمي لوغرين” لياليَ طويلة وهي تخفي مرض قلبٍ خطير يهدد حياتها ويجعلها بحاجة إلى عملية زراعة. أمٌّ عزباء لطفلتين، تتشبث بعملها كي لا تفقد التأمين الصحي، وتتحمّل الإرهاق بصمت. في هذه الأجواء يصل ممرض جديد، هادئ الطباع، مهذّب، يمدّ لها يد العون في نوبات الليل القاسية. اسمه “تشارلي كالن”. يبدو في البداية سنداً إنسانياً، يخفف عنها عبء الوحدة والخوف، لكنّ الوفيات الغامضة تبدأ بالتزايد داخل القسم.شيئاً فشيئاً، يتحول القلق إلى شك، والشك إلى كابوس. تكتشف إيمي أن زميلها الوديع يخفي وراء ابتسامته سلسلة جرائم صامتة، حيث كان يحقن المرضى بجرعات قاتلة من أدوية قلبية. ومع تردد إدارة المستشفى في الاعتراف بوجود خلل، خوفاً من الفضيحة، تجد إيمي نفسها وحيدة أمام حقيقة مرعبة: هل تواجهه، أم تصمت حفاظاً على عملها وصحتها؟ الفيلم يبلغ ذروته في مواجهة نفسية طويلة، حين تختار إيمي أن تقف في صف الضحايا، وتستدرج تشارلي إلى اعتراف يكشف واحدة من أبشع الجرائم الطبية في التاريخ الأميركي الحديث.الفيلم مأخوذ عن كتاب الصحافي تشارلز غريبر الذي وثّق قصة الممرض القاتل تشارلي كالن، المسؤول عن وفاة عدد كبير من المرضى خلال عمله في مستشفيات عدة. أخرجه الدنماركي توبياس ليندهولم، المعروف بقدرته على بناء دراما نفسية هادئة ومتوترة في آنٍ واحد، وكتب السيناريو كريستي ويلسون-كيرنز.تقود جيسيكا شاستين الفيلم بأداء داخلي بالغ الحساسية؛ فهي لا تصرخ ولا تنهار، بل تترك الكاميرا تقرأ تعبها من ارتجافة يد أو نظرة قلق عابرة. أما إيدي ريدماين، فيجسّد شخصية القاتل ببرود مخيف، بعيداً عن المبالغة، معتمداً على همسٍ ونظرات زائغة تكشف هشاشته وخلله النفسي.صُوِّر الفيلم بأسلوب واقعي قاتم، بإضاءة خافتة تعكس برودة المستشفى ووحدته الليلية، وكأن الممرات نفسها شاهدة على الجريمة. مدته نحو ساعتين وثلاث دقائق، وقد عُرض عام 2022 عبر منصة نتفليكس، محققاً حضوراً نقدياً لافتاً، خصوصاً لأداء بطليه.“الممرضة الطيبة” ليس فيلماً عن قاتل متسلسل فحسب، بل عن الصمت المؤسسي، وعن هشاشة الأنظمة الصحية حين تقدّم سمعتها على حياة المرضى. إنه فيلم يطرح سؤالاً أخلاقياً صعباً: كم من الجرائم يمكن أن تُرتكب تحت ستار الروتين، وكم من الأرواح يمكن أن تُزهق قبل أن يجرؤ أحد على قول الحقيقة؟الفيلم انتاج عام 2022.ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاضغط على الرابط التالي لمشاهدة الفيلم على منصة نتفليكس مترجم للغة العربية https://www.netflix.com/title/81260083


