قد يبدو إرسال بعثة بشرية إلى ثقب أسود خلال المئة عام المقبلة أقرب إلى الخيال العلمي، لكنه يطرح سؤالًا حقيقيًا عن حدود ما يمكن أن تبلغه الحضارة إذا حققت قفزات هائلة في تقنيات الدفع والطاقة والهندسة. فالثقوب السوداء ليست أجسامًا يمكن الاقتراب منها بسهولة؛ إنها مناطق شديدة التطرف في الزمكان، وقد تحيط بها أقراص من المادة شديدة السخونة وإشعاعات عنيفة، بينما يمكن أن تصبح قوى المد والجزر قرب بعض الثقوب السوداء مدمرة للمركبات. لذلك ستكون المهمة، في أفضل الأحوال، رحلة إلى نظام ثقب أسود لدراسته أو الدوران حوله، وليس مجرد «الذهاب إليه» كما لو كان جرمًا قريبًا.
أكبر عقبة ستكون المسافة. فالتقنيات الحالية للدفع لا تسمح برحلات بشرية إلى النجوم، ولذلك ستحتاج أي بعثة بين نجمية إلى أنظمة دفع أكثر تقدمًا بكثير، مثل الدفع الاندماجي أو الأشرعة المدفوعة بأشعة الليزر، بينما تظل أفكار مثل الدفع بالمادة المضادة أو الثقوب الدودية ضمن نطاق الأبحاث النظرية والمضاربات المستقبلية. وحتى إذا أمكن الوصول إلى سرعات تقترب من سرعة الضوء، فإن الرحلة ستحتاج إلى إدارة دقيقة للطاقة والحماية من الإشعاع والجسيمات عالية الطاقة، إضافة إلى أنظمة ملاحة قادرة على التعامل مع التأثيرات النسبية بالقرب من الجاذبية الشديدة.
أما الاقتراب من الثقب الأسود نفسه فسيتطلب معرفة دقيقة بمداره وكتلته وبيئته المحيطة، مع الحفاظ على مسار آمن لا يؤدي إلى عبور أفق الحدث؛ فبعد عبوره لا يمكن لأي إشارة أو جسم العودة إلى الخارج وفق النسبية العامة. ويمكن للروبوتات المستقلة أن تكون خيارًا أكثر واقعية من إرسال البشر، خصوصًا إذا تطورت أنظمة الذكاء الاصطناعي والملاحة الذاتية بدرجة كبيرة. أما الرحلات البشرية التي تستمر لعقود أو قرون، فستحتاج إلى تقنيات متقدمة لدعم الحياة وربما حلولًا مثل البيئات المغلقة طويلة الأمد، لكن «النوم الاصطناعي» أو السبات البشري الطويل ما زالا غير متاحين كتقنية مثبتة. لذلك فإن زيارة ثقب أسود خلال قرن ليست توقعًا علميًا مؤكدًا، لكنها تمثل تصورًا طموحًا يوضح مقدار ما لا يزال يتعين على البشرية ابتكاره قبل أن تصبح الرحلات بين النجوم حقيقة.
#اقرأ#مجلة ايليت فوتو ارت.


