فلسفة التمرد الفني في «جماليات القبح»

• القاهرة: «الشرق الأوسط»

صدر عن دار «المحروسة للنشر» في القاهرة كتاب «جماليات القبح» للباحثة المصرية هدى حسن، الذي يبحث في تاريخ التمرد الفني؛ لـ«يحرِّر الجمال من قيوده التقليدية، ويثبت أن القبح ليس عدواً للجمال، بل هو وجهه الآخر الذي يمنحه معنى أعمق».

تتناول الدراسة، في ثلاثة أبواب، مفهوم القبح وعلاقته بالجمال لدى خمسة فلاسفة من العصر الحديث والمعاصر. وتعرض المؤلفة تجربتها مع كل منهم لوضع ما يمكن تسميته بالمفتاح المعرفي لفهم هذا الفيلسوف أو ذاك.

الباب الأول: كيف نشأت مشكلة القبح في الفكر الفلسفي؟ ويركز على الفيلسوف الألماني ذي النزعة المثالية كارل روزنكرانتس، الذي يعد أحد عناصر الجناح الأيمن للهيغلية، إذ إن أثر هيغل حاضر لديه بوضوح خصوصاً في منهجيته التي يجمع فيها بين المنهج التجريبي التأريخي والمنهج التجريدي التأملي، الذي قدم من خلاله تشريحاً دقيقاً لمفهوم القبيح؛ حيث تتميز شخصية روزنكرانتس بالدقة البالغة، وسيتجلى ذلك في ثنايا هذه الدراسة.

ثم، تنتقل المؤلفة إلى فيلسوفين إنجليزيين مثاليين أيضاً، وقد أسهما في تطور مفهوم القبح ضمن الدراسات الاستاطيقية، وهما: برنارد بوزانكيت وولتر ستيس.

يعالج الأول القضايا الاستاطيقية عن طريق بحثه في الحياة، فيتناول مفهوم الجمال والقبح من منظور مغاير. أما ولتر ستيس فيعرِّف الجمال والقبح من خلال مفهومه عن الخبرة الاستاطيقية ورفضه الثالوث القيمي.

الباب الثاني عن «القبح الصناعي» عند بودريار، والصراع المثير بين الأصل والنسخة في عالم الواقع الفائق. وفي هذا الباب تنتقل المؤلفة إلى الفلاسفة المعاصرين، وتتوقف عند الفيلسوف الفرنسي الشهير جان بودريار، الذي تقول عنه: «هو فيلسوف مراوغ، تجربتي معه كانت مرهقة بعض الشيء، حتى يمكن القول إنها كانت بمنزلة محاولة للبحث عن الوحدة في الكثرة، أو محاولة لإيجاد الثابت في المتحول، والتعرف على التشابه في الاختلاف؛ حيث لا نجد لبودريار تعريفات محددة أو مفاهيم واضحة للقبح والجمال».

الباب الثالث يركز على تاريخ الوحوش وتجسيد الشيطان عند أومبرتو إيكو، وصولاً إلى ما سمّاه عصر انتصار القبح. وفيه، تختتم المؤلفة كتابها بمعاينة رؤية الفيلسوف الإيطالي الشهير، الذي تناول الجمال والقبح من منظور مغاير.

وقد صرّح بأن تأملاته حول هذا الموضوع بدأت منذ زمن بعيد، إذ كان دائم الولع بالوحوش، ويوجد في مكتبته عديد من الكتب عن الحيوانات وعجائب المخلوقات. ويلجأ إيكو إلى التشريح الطولي لتاريخ القبح، من خلال تناوله الأعمال الفنية ومناقشة الجمال والقبح في الحضارة الغربية.

والمؤلفة هدى حسن تعمل مدرسة مساعدة في قسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة حلوان، وهذا الكتاب هو مؤلَّفها الأول.

******
المصادر
الشرق الأوسط
إيليت فوتو أرت

أخر المقالات

منكم وإليكم