عاش جون، الطفل البالغ من العمر 11 عامًا، سنوات طويلة وهو يعاني من صرعٍ شديد لم تستطع الأدوية السيطرة عليه منذ أيامه الأولى في ما قبل المدرسة. ورغم خضوعه لعدد كبير من فحوصات الرنين المغناطيسي، لم يتمكن الأطباء من تحديد السبب الحقيقي لنو*باته، لتظل حالته غامضة ومحيرة دون تشخيص واضح.
لكن هذا الغموض بدأ يتلاشى مع دخول الذكاء الاصطناعي على خط العلاج.
فقد طوّر باحثون من معهد مردوخ لأبحاث الأطفال ومستشفى الأطفال الملكي في ملبورن أداة متقدمة تُعرف باسم “محقق الصر*ع الذكي”، تستطيع دمج وتحليل صور الرنين المغناطيسي (MRI) والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) معًا، لرصد أدق التغيرات التي قد تعجز العين البشرية عن ملاحظتها.
وبالفعل، نجحت هذه التقنية في حالة جون في اكتشاف آفة صغيرة للغاية، لا يتجاوز حجمها حبة توت، تُعرف باسم “خلل التنسج القشري البؤري”، وتم تحديد موقعها بدقة وصلت إلى 94%. هذا الاكتشاف الدقيق مكّن الأطباء من إجراء عملية جراحية في مايو 2025 لاستئصالها، ومنذ ذلك الحين توقفت نوبات الصر*ع تمامًا.
ولم تكن هذه النتيجة حالة فردية، إذ أظهرت دراسة شملت 71 طفلًا و23 بالغًا أن الذكاء الاصطناعي قادر على كشف آفات خفية لم يتمكن الأطباء من رصدها سابقًا، مما ساعد في تحسين دقة العمليات الجراحية وتقليل مخاطرها. أما بالنسبة لجون، فقد مثّل هذا التطور أكثر من مجرد علاج ناجح، بل كان بداية لحياة جديدة خالية من الخو*ف، تحمل معها أملًا كبيرًا في مستقبلٍ تُستخدم فيه هذه التقنية على نطاق أوسع.
# مجلة إيليت فوتو آرت


