يُعد فريدريك نيتشه (1844-1900) أحد أكثر الفلاسفة إثارة للجدل في التاريخ الحديث.ولد نيتشه في 15 أكتوبر 1844 في قرية روكن بي لوتسن الألمانية. نشأ في أسرة متدينة، حيث كان والده قساً عينه ملك بروسيا. واجه نيتشه اليتم مبكراً بوفاة والده وهو في الخامسة، ثم وفاة شقيقه الرضيع، فنشأ الذكر الوحيد في منزل تهيمن عليه النسوة (أمه، أخته، جدته، وعمتاه) في مدينة ناومبورغ .تلقى تعليماً كلاسيكياً متميزاً في مدرسة “شولبفورتا” الرائدة، ثم درس اللاهوت وفقه اللغة الكلاسيكي في جامعتي بون ولايبزيغ. رغم بداياته المتعثرة، إلا أن نبوغه في اللغات القديمة دفع أستاذه “ريتشل” للتوصية به ليكون أستاذاً في جامعة بازل بسويسرا وهو في سن الـ24، قبل حتى أن يكمل دكتوراه، وهو أمر نادر الحدوث أكاديمياً.تأثر نيتشه في بداياته بشخصيتين بارزتين:-آرثر شوبنهاور: الذي استلهم منه فكرة “الإرادة” والنزعة التشاؤمية.-ريتشارد فاغنر: الموسيقي الشهير الذي ربطته به صداقة عميقة تحولت لاحقاً إلى قطيعة بسبب ما رآه نيتشه “شوفينية” ومعاداة للسامية من طرف فاغنر.عاش نيتشه حياة غير مستقرة؛ تطوع في الحرب الفرنسية الألمانية كمسعف وأصيب فيها بأمراض أضعفت صحته.وفي عام 1880 تخلى عن جنسيته الألمانية وظل يتنقل بين فرنسا وسويسرا وإيطاليا بحثاً عن مناخ يناسب صحته المتدهورة. عاطفياً، خاض تجربة قاسية مع “لو فون سالومي” التي رفضت الزواج منه، مما عمق عزلته.تركزت فلسفة نيتشه حول مفاهيم محورية أحدثت ثورة فكرية:-إرادة القوة: اعتبرها المحرك الأساسي للوجود، متجاوزاً المفهوم المادي الصرف.-العدمية وموت الإله: في إشارة إلى انهيار القيم الدينية التقليدية في المجتمع الحديث وغياب المعيارية الأخلاقية المطلقة.-الإنسان المتفوق: ميز بين “العامة” و”المتميزين” الذين يقودون بعقولهم وتحررهم من القيود التقليدية.في عام 1889، تعرض نيتشه لانهيار عصبي كامل في مدينة تورينو، وقضى ما تبقى من حياته (11 عاماً) في حالة من الجنون وفقدان الوعي، متنقلاً بين المصحات ورعاية أمه وأخته.#فريدريك_نيتشه#مجلة ايليت فوتو ارت…


