فرنسيس بيكون وفلسفة المذهب الواقعي.

#المذهب_الواقعي#فرنسس_بيكون#حياة_فرنسس_بيكون▪︎إنجلترا في عصر النهضة والتحول التجاري شهدت إنجلترا في القرن السادس عشر عصرًا ذهبيًا زاهرًا، بلغ ذروته في عهد الملكة إليزابيث. ففي تلك الفترة، لم تكد تُكتشف القارة الأمريكية حتى تحوّل مسار التجارة من البحر الأبيض المتوسط إلى المحيط الأطلسي.وبهذا التحول، ارتفع شأن الدول المطلة على هذا المحيط، مثل إسبانيا وفرنسا وهولندا وإنجلترا، فاحتلت مكانة رفيعة في عالم التجارة والمال، بعد أن كانت هذه المكانة حكرًا على إيطاليا حين كانت أوروبا تعتمد عليها بوصفها حلقة وصل مع الشرق.وهكذا، لم تنتقل التجارة فقط، بل انتقلت معها النهضة أيضًا من مدن مثل فلورنسا وروما وميلان والبندقية، إلى مدريد وباريس وأمستردام ولندن.▪︎صعود إنجلترا البحرية والاقتصادية في سنة 1588، تحطمت القوة البحرية الإسبانية، فتخلّصت إنجلترا من أقوى منافسيها. ومنذ ذلك الحين، اتسع نطاق تجارتها بشكل كبير، ورفرفت أعلامها في مختلف البحار.ازدهرت الصناعة في مدنها، وامتلأت بالحركة والنشاط، وبدأ ملاحوها يجوبون العالم مكتشفين وروّادًا. ولم يقتصر هذا النهوض على الاقتصاد فقط، بل شمل أيضًا الأدب والفنون التي بلغت أوجها في ذلك العصر.فقد ظهر عمالقة الأدب مثل شكسبير ومارلو وبن جونسون وسبنسر، وغيرهم من كبار الكُتّاب الذين أغنوا الحياة الثقافية.▪︎ولادة فرانسيس بيكون ونشأته في هذا العصر الزاهر، وُلد فرانسيس بيكون في 22 يناير سنة 1561 في لندن، لأسرة عريقة. كان والده السير نيكولاس بيكون يشغل منصبًا رفيعًا في الدولة، وكان ذا شهرة واسعة، لكن اسم الابن طغى عليه لاحقًا.أما والدته، فكانت من أسرة علمية ودينية، وقد اهتمت بتربيته وتعليمه منذ صغره، فغذّته بالعلم والمعرفة.▪︎التعليم والتمرد على الفلسفة التقليدية في سن الثانية عشرة، التحق بيكون بجامعة كامبريدج، ومكث فيها ثلاث سنوات. لكنه خرج منها ساخطًا على أسلوب التعليم، خاصة الجدل العقيم الذي لا يؤدي إلى نتائج نافعة.ومنذ صغره، عقد العزم على إنقاذ الفلسفة من هذا الجمود، ونقلها من بيئة “المدرسية” الجافة إلى مجال أكثر خصوبة، يجعلها وسيلة لخدمة الإنسان وتحقيق سعادته.▪︎بدايته السياسية وصعوبات الحياة لم يبلغ بيكون السادسة عشرة حتى التحق بالعمل السياسي، فعُيّن في السفارة الإنجليزية في فرنسا. لكن سنة 1579 شهدت وفاة والده المفاجئة، قبل أن يترك له ما يضمن له حياة مريحة.فعاد بيكون إلى لندن وهو في الثامنة عشرة، ليجد نفسه بين اليُتم والفقر بعد حياة من الترف. حاول أن يجد مصدر رزق في القضاء، وسعى للحصول على منصب سياسي يساعده على تجاوز أزمته.▪︎صعوده في السياسة وعلاقته بإسكسبدأ نجم بيكون بالصعود، فانتُخب سنة 1583 عضوًا في مجلس النواب، ولفت الأنظار ببلاغته وفصاحته.وفي سنة 1595، أهداه صديقه “إيرل إسكس” ضيعة واسعة وفّرت له ثروة كبيرة. لكن العلاقة بين إسكس والملكة إليزابيث توترت، فدبّر إسكس مؤامرة لعزلها.وحين أخبر بيكون بذلك، رفض الفكرة بشدة، مفضّلًا ولاءه للملكة على صداقته. فغضب إسكس، وفشلت محاولته، وقُبض عليه.ولم يتردد بيكون، رغم إحسان إسكس إليه، في معارضته واتهامه حتى صدر حكم بإعدامه.وقد أثار هذا الموقف جدلًا كبيرًا بين المؤرخين، فمنهم من هاجمه بشدة، ومنهم من دافع عنه.ووصفه الشاعر الإنجليزي ألكسندر بوب بقوله:”إنه أعظم وأحكم وأحط إنسان بين البشر”.▪︎المجد والسقوط أدى هذا الموقف إلى انقسام الناس حول بيكون، فبينما وثق به البعض، كرهه آخرون. لكنه لم يهتم بذلك، واستمر في حياته، منغمسًا في مظاهر الرفاهية، حتى أثقلته الديون.وقد انتهى به الأمر إلى السجن بسبب عجزه عن سداد ديونه، لكن ذلك لم يمنعه من مواصلة صعوده حتى وصل إلى أعلى المناصب في الدولة.▪︎التجربة الأخيرة والوفاة شاء القدر أن تكون التجربة العلمية هي آخر ما قام به بيكون في حياته.ففي مارس سنة 1626، وأثناء سفره، خطرت له فكرة حفظ اللحم باستخدام الثلج. فنزل من عربته، واشترى دجاجة، وملأها بالثلج ليختبر الفكرة.لكن يسبب البرودة المرض داهمه فجأة، فنُقل إلى منزل قريب، حيث اشتد عليه المرض. وعلى فراش الموت كتب:”لقد نجحت التجربة نجاحًا عظيمًا”.ثم توفي في 9 أبريل سنة 1626، عن عمر 65 عامًا. وكان آخر ما قاله:”إنني أضع روحي بين يدي الله… وليُدفن جسدي في طي الخفاء، وأما اسمي فإني باعث به إلى العصور المقبلة وإلى سائر الأمم”.وبالفعل، خلد التاريخ اسمه، وتناقلته الأجيال بالتقدير والتمجيد.#سلسلة_تبسيط_الفلسفة_الحديثة#هل أعجبك هذا #تابعنا للمزيد #الفلسفة#فرنسس_بيكون#المذهب_الوقعي#كهف_الفلسفة أكثر من مجرد حساب إنه رحلة للبحث عن معنى للحياة.# كهف الفلسفة# مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم