لماذا قد تكون كثرة الهدايا هي سبب نوبات غضب طفلك؟
هل المشهد التالي مألوف لديك؟ غرفة طفلك تفيض بالألعاب؛ سيارات، دمى محشوة، مكعبات، وألعاب إلكترونية تتناثر في كل زاوية. ورغم هذا “الثراء” في الخيارات، تجد طفلك يقف في منتصف الغرفة، إما يبكي بحرقة، يصرخ غاضباً، أو يشتكي من الملل بعد دقائق قليلة من اللعب.
كآباء، رد فعلنا الطبيعي هو الإحباط: “لديه كل شيء، لماذا يبالغ في رد فعله؟”.
الحقيقة الصادمة التي يكشفها علم نفس الطفل هي: طفلك لا يبالغ، ولا يتدلل. هو ببساطة يعاني من “إرهاق اتخاذ القرار”.
تخيل أن كل لعبة في الغرفة تمتلك صوتاً، وفي اللحظة التي يدخل فيها طفلك، تبدأ جميعها بالصراخ في وقت واحد: “انظر إليّ! العب بي الآن! لا، اترك تلك واخترني أنا!”.
عقل الطفل الصغير، الذي لا يزال في طور النمو، غير مجهز للتعامل مع هذا الكم الهائل من المدخلات والخيارات. وجود 30 لعبة يعني 30 قراراً يجب اتخاذه في كل لحظة. هذا الضغط العقلي المستمر يستنزف طاقة الطفل بسرعة، ويتحول هذا العجز عن الاختيار إلى توتر، والتوتر ينفجر على شكل نوبات غضب وانهيارات عصبية. والأسوأ، أن هذا الإجهاد لا يختفي بانتهاء وقت اللعب، بل يظل عالقاً في نظامهم العصبي.
إذن، ما الحل؟
الحل يكمن في قاعدة ذهبية بسيطة: “الأقل هو الأكثر”.
عندما تقلل عدد الألعاب المتاحة أمام طفلك في وقت واحد (لنقل 3 ألعاب بدلاً من 30)، فإنك تمنح عقله مساحة للتنفس. بدلاً من التشتت، سيبدأ في التركيز. بدلاً من القفز السطحي من لعبة لأخرى، سيبدأ في اللعب بعمق وإبداع أكبر بالخيارات المتاحة.
جرب أن تخفي معظم الألعاب وتترك عدداً محدوداً جداً، وقم بالتبديل بينها كل أسبوع. ستتفاجأ بأن الهدوء سيعود إلى وقت اللعب، وأن طفلك سيصبح أكثر سعادة وتركيزاً بـ “القليل” الذي بين يديه.
# مجلة إيليت فوتو آرت


