غوتفريد_فيلهلم_لايبنتس،احد رواد الفلسفة الالمانية الحديثة

يمثل الفيلسوف الألماني #غوتفريد_فيلهلم_لايبنتس واحدا من أبرز عباقرة العصر الحديث الذين جمعوا بين شتى ألوان المعرفة البشرية. ولد لايبنتس في مدينة ليبزج عام ١٦٤٦ ميلادية لأب كان يعمل أستاذًا جامعيًا، مما وفر له بيئة علمية خصبة منذ صغره.ورغم أنه التحق بالجامعة لدراسة القانون، إلا أن شغفه النادر بالقراءة والمطالعة دفعه إلى التبحر في كافة العلوم والفنون، حتى أوشك أن يحيط بكل ما أنتجه العقل البشري في عصره والعصور السابقة، متميزا بذلك عن معاصريه من الفلاسفة الذين اعتمدوا على التأمل الذاتي أكثر من اعتمادهم على بطون الكتب.ولم يكن لايبنتس مجرد قارئ عابر، بل كان باحثا عميقا يترك بصمة تجديدية في كل علم يخوض فيه. فقد برع في الرياضيات والفيزياء والتاريخ والميتافيزيقا والسياسة، وكان طموحه الأكبر يتلخص في فكرة التوفيق والتوحيد. لقد سعى جاهدا إلى إزالة الخلافات بين الطوائف الدينية، وتقريب الشقة بين الفكر القديم والحديث، بل إنه طمح إلى ابتكار لغة عالمية جديدة تكتب بها الفلسفة لتوحيد الفكر الإنساني. ولم تقتصر نزعته التوفيقية على العلم وحده، بل امتدت للسياسة حيث حاول حماية الدويلات الألمانية من أطماع الملك الفرنسي لويس الرابع عشر عبر تقديم مشروع سياسي يوجه بوصلة الغزو الفرنسي نحو مصر بعيدا عن أراضي ألمانيا.ورغم هذه العبقرية الفذة والنزعة الإنسانية لتوحيد العالم، إلا أن الجانب الشخصي والأخلاقي في حياة لايبنتس حمل تناقضات حادة تثير الأسى. فقد وصفه المؤرخون بصفات تعكس الدناءة والمراءاة، حيث كان يربط دفاعه عن الآراء ونقده لها بمآربه ومصالحه الشخصية لا بحب الحقيقة المجردة.ويتجلى هذا التناقض الصارخ في انقلابه على صديقه الفيلسوف #سبينوزا بعد وفاته، حيث تحول من صديق حميم إلى عدو يهاجم أفكاره ويهجوه علنا، بالإضافة إلى الحملة الشرسة التي شنها ضد نظرية الجاذبية للعالم #إسحاق_نيوتن، مدفوعا برغبة شخصية في التقليل من شأنه وعظمته العلمية، ليبقى لايبنتس نموذجا حيا للمفكر الذي جمع بين سمو العقل وضعة السلوك الإنساني.#الفيلسوف_الألماني_غوتفريد_فيلهلم_لايبنتس#سلسلة_تبسيط_الفلسفة_الحديثة #كهف_الفلسفة#مجلة ايليت فوتو ارت…

أخر المقالات

منكم وإليكم