في سنة 1973، ما كانت غابي لطيف عم تركض ورا الشهرة، ولا كان ببالها تصير نجمة تلفزيون. بالعكس، كانت طالبة أدب فرنسي، وحلمها تكفّي دراستها بباريس..
لكن الظروف غيّرت خططها، وبالصدفة عرفت إن تلفزيون لبنان فاتح دورة تدريبية لوجوه جديدة. قدّمت، ونجحت، ومن هون بلشت حكاية واحدة من أهم الإعلاميات بلبنان.
أول ظهور لغابي كان ببرنامج “ناس ونغم” إلى جانب الإعلامي الكبير الراحل رياض شرارة. كانت التجربة مختلفة، لأن البرنامج ما كان محصور بالأستوديو، بل كان ياخدها مع رياض على القرى والبلدات اللبنانية، يلتقوا الناس، ويحكوا عن عاداتهم وتقاليدهم. وهون تعلّمت غابي كيف تكون قريبة من الناس، وكيف تسمع قبل ما تحكي.
من أول حلقة، لفتت الأنظار بحضورها المختلف. شعرها الأشقر، ابتسامتها الهادية، وصوتها الدافئ خلّوا كتار يعتبروا إن الشاشة اللبنانية دخلت مرحلة جديدة. حتى صار ينقال وقتها إن المذيعات انقسموا إلى جيل “قبل غابي لطيف” وجيل “بعدها”، لأن أسلوبها كان طبيعي وبعيد عن التكلّف، وسريع البديهة بأي حوار.
بعدها شاركت بتقديم برامج مع أسماء كبيرة مثل نهى الخطيب، غاستون شيخاني، وجان كلود بولس، واشتغلت كمان كمذيعة ربط، وصارت من أبرز الوجوه على شاشة تلفزيون لبنان خلال السبعينيات.
بحياتها الشخصية، غابي لطيف دايمًا اختارت الخصوصية. ما كانت من الأشخاص اللي بيحكوا عن تفاصيل حياتهم العائلية، وفضّلت تخلي الأضواء على شغلها مش على حياتها الخاصة. وحتى بعد انتقالها إلى باريس سنة 1986، بقيت محافظة على نفس الأسلوب، مركّزة على مسيرتها المهنية بعيدًا عن الضجيج.
بفرنسا، درست الإعلام بجامعة السوربون، وانضمّت إلى إذاعة مونتي كارلو الدولية، وقدّمت برامج تركت بصمة كبيرة مثل “الوجه الآخر”، وحاورت شخصيات سياسية وثقافية وفنية من مختلف أنحاء العالم العربي.
يمكن الأجيال الجديدة ما عاشت هالفترة، بس كل حدا تابع الإعلام اللبناني بزمنه الذهبي بيعرف إنّ غابي لطيف كانت من الوجوه اللي رسمت هوية الشاشة. إذا بتتذكّروها… خبرونا بأي برنامج أو موقف بعدها بعده عالق بذاكرتكن.
#عالم المشاهير #ايليت فوتو ارت.


