عن رجل وحيد صامت عاد من الحرب ،خرج من الحرب ولم تخرج الحرب منه.يتكلم فيلم الشجاعة .

فيلم الشجاعة Sisuتبدأ قصة فيلم الشجاعة في لحظةٍ تبدو كأنها خارج الزمن ، براري فنلندا القاسية في الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية. رجلٌ وحيد، صامت، ثقيل الملامح، يشق طريقه في الأرض المتجمدة، لا يرافقه إلا حصانه وكلبه… كأنه خرج من الحرب ولم تخرج الحرب منه. هذا الرجل ليس بطلاً صاخباً ولا مغامراً يبحث عن المجد، بل ناجٍ يشبه الرماد ، كثير الاحتراق، قليل الكلام، شديد التماسك.يعثر على كنزٍ من الذهب في باطن الأرض، فتبدو الحياة كأنها تمنحه فرصةً متأخرة للتعويض، ويقرر أن يحمل الذهب إلى المدينة. غير أن الطريق لا يمنحه السلام. في إحدى المحطات يلتقي بفرقةٍ من جنود النازي يقودهم ضابط شرس، فيقررون الاستيلاء على الذهب. هنا تتغير نبرة الحكاية فجأة ، الرجل الذي ظنوه مسافراً مُنهكاً ليس فريسة… بل هو جندي سابق يحمل خبرة الجبهات، ويملك شيئاً لا يستطيع خصومه فهمه ، إرادة البقاء التي تحوّلت إلى حدٍّ مرعب.من تلك اللحظة تصبح الرحلة مطاردةً طويلة، مطاردة أشبه بسلسلة من الجحيم المتحرك. النازيون يجرّبون كل شيء ، الرصاص، الكلاب، الدراجات، القنابل، والكمائن. لكن الرجل يمضي كأن الخطر امراً عادياً . يُصاب وينهض. يُحاصر ويفلت. يسقط ثم يعود. كأن الفيلم يقول لنا ، هناك بشرٌ إذا انتهت طاقتهم… تبدأ طاقتهم الأخرى، تلك التي لا اسم لها إلا “الشجاعة”.يلتقط الفيلم هذا المعنى من خلال أداء بطله يورما تومييلا الذي يمنح الشخصية قوة تبتعد عن الاستعراض. إنه لا يشغل المشاهد بحوارٍ طويل، بل يكتب الدور بعينيه وبصمته وبطريقة مشيه التي تشبه رجلاً يحمل على ظهره سنواتٍ من الرعب. أما الخصم النازي الذي يطارده، فيقدمه أكسيل هيني كضابطٍ متعجرف يظن أن العالم يُؤخذ بالقوة، وحين يواجه ما لا يستطيع السيطرة عليه يبدأ بالتمزق الداخلي، فتتحول ثقته إلى هستيريا.ويضيف كل من جاك دولان وميموسا فيلامو وأوني تومييلا حضوراً مساعداً يثري نسيج الفيلم، ويمنح المطاردة ظلالاً إنسانية تتجاوز لحظة العنف الصافية، لتشير إلى أن الحرب لا تقتل بالسلاح وحده، بل تقتل بالندوب التي تتركها في النفوس.السينما هنا تعتمد على الصورة أكثر من النص. أرض فنلندا الموحشة تبدو كأنها مسرحٌ للقدر ، طريقٌ طويل، غاباتٌ باردة، مستنقعات، وجبال صامتة… الطبيعة ليست خلفية فحسب بل و شريكٌ في المعركة، كأنها تختبر الرجال، أو تفضح نقاط ضعفهم. هذه الروح تتجسد في إخراج جالماري هيلاندر الذي يقدّم فيلماً متقن الإيقاع، ومتقن في إدارة واستمرارية التشويق، لا يمنح المشاهد فرصةً للراحة إلا ليعيده إلى فخٍّ جديد.ما يميز الشجاعة أنه لا يقدّم البطولة كخُطب أخلاقية. لا يوجد هنا بطلٌ “طيب” بالمعنى التقليدي ، ولا عدوٌّ “شرير” على طريقة حكايات الجدات . هناك بشرٌ في مواجهة قاسية، ومحنة تكشف جوهر الإنسان. الشجاعة ليست هنا نقيض الخوف، بل القدرة على المرور من خلاله، القدرة على أن يقول الجسد “لا” حتى عندما تبدو النهاية قدراً لامفر منه.وفي نهاية المطاردة، يترك الفيلم في قلب المشاهد شيئاً أبعد من الإثارة ، فكرةٌ موجعة تقول إن بعض الناس لا يصنعون البطولات لأنهم يريدون ذلك… بل لأن الحياة دفعتهم إلى القاع، وحين وصلوا إليه اكتشفوا أن القاع قد يصبح منصةً للصعود. هكذا يتحول الرجل الصامت إلى أسطورة، لا لأنه أقوى من الجميع… بل لأنه ببساطة لم يعد يملك ما يخسره.ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلمشاهدة الفيلم كاملاً ومترجماً للعربية اضغط على الرابط التاليhttps://www.netflix.com/title/81680788

ـ سينما العالم

  • مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم