لسان الدين بن الخطيب: عقل الأندلس الذي خُنق في الظلاموُلد محمد بن عبدالله بن سعيد السلماني، الملقب بـ لسان الدين بن الخطيب، سنة 713هـ / 1313م في لوشة قرب غرناطة، في زمنٍ كانت فيه الأندلس تعيش أيامها الأخيرة، تتآكل من الداخل قبل أن يسقط جدارها الأخير.نشأ في بيت علم وكتابة، فحفظ ودرس، ولم يلبث أن صار كاتبًا، طبيبًا، مؤرخًا، شاعرًا، وفقيهًا… عقلًا موسوعيًا لا يشبه عصره المتعب.كان قلمه أسرع من السيف،وكانت كلماته تُفتح بها الأبواب… وتُغلق بها المقابر.🌿 صعوده السريعلمع نجم ابن الخطيب في بلاط بني نصر، وتحديدًا في عهد السلطان يوسف الأول، ثم ابنه محمد الخامس.تولّى الوزارة، وصار رجل الدولة الأول في غرناطة:يكتب الرسائل السياسيةيدير شؤون الحكميؤلف الكتبويعالج المرضىوكان صوته مسموعًا، وربما… أعلى مما ينبغي.كتب في الطب، وفي التاريخ، وفي الأدب، وفي الفلسفة، ومن أشهر كتبه:الإحاطة في أخبار غرناطةنفاضة الجرابمقنعة السائل عن المرض الهائل (عن الطاعون)وهنا… بدأت الكارثة.⚠️ الفكرة التي تحولت إلى تهمةفي زمنٍ كان الطاعون يُفسَّر فيه بالقدر فقط، كتب ابن الخطيب أن العدوى تنتقل بالمخالطة، مستندًا إلى التجربة والمشاهدة.كلمة علمية…لكنها في عصر الخوف صارت زندقة.زاد الأمر سوءًا:حساده كُثُرخصومه في البلاط لا يُحصَونأفكاره جريئةولسانه… حادفحين سقط السلطان محمد الخامس مؤقتًا، سقط معه ابن الخطيب، ونُفي إلى المغرب.⛓️ السقوطفي فاس، لم يجد الأمان.لاحقته الرسائل، وتبعته التهم:قالوا إنه زنديققالوا إنه تأثر بالفلاسفةقالوا إنه خالف الإجماععُقد له مجلس قضاء، لم يكن بحثًا عن الحقيقة، بل إعلانًا للنهاية.سُجن…وفي السجن، تُرك وحده، بلا كتب، بلا أوراق، بلا صوت.🕯️ نهايته المأساوية (776هـ / 1374م)في ليلةٍ بلا شهود،دخل عليه رجالٌ لا أسماء لهم.لم يُحاكم مرة أخرى،لم يُواجه خصومه،لم يُسمح له بالكلمة الأخيرة.خُنق في زنزانته،ثم دُفن سرًّا.وقيل — لإكمال المشهد — إن جثته أُخرجت لاحقًا وأُحرقت، خوفًا من أن يتحول قبره إلى شاهد إدانة.وهكذا…مات الرجل الذي كتب تاريخ غرناطة،في ظلامٍ لم يكتبه أحد.🕯️ الخلاصةلسان الدين بن الخطيب لم يُقتل بسبب فكرة واحدة،بل لأنه كان أكبر من عصره، وأوضح من أن يُغفر له.قُتل باسم الدين، لكن بسكاكين السياسة.عاش عالمًا موسوعيًا…ومات سجينًا، خنقته دولة كان هو صوتها.#الكاتب_رامي_رجائي#مجلة ايليت فوتو ارت.


