عروس حضارات العالم” التي صدرت التاريخ للبشرية ..”عروس الصعيد”..”المنيا”

د.نادي شلقامي/أسامة نجيب

علي صفحات ضفاف نيل المنيا وقفت حضارات العالم مجتمعة انتباها لتسطر الحضور بدفتر التاريخ بهذه البقعة المتلالة من الكرة الارضية ، لتجسد بذلك آثار العصور الفرعونية واليونانية والرومانية والمسيحية والإسلامية وما يحويه كلا منهم من اسرار ، شكلت بهم ثلث آثار مصر احتلت من خلالهم المركز ثالث في مصر من حيث المكنوز الاثري موزعة علي مراكزها شمالا وجنوبها، وذلك بعد كلا من محافظتي الأقصر والجيزة .

لتبقى شاهدة على التاريخ من نافذة معالمها الأثرية التي تروى تاريخا قديما لمحافظة المنيا خاصة أنها كانت أول مكان علي وجه الأرض يدعي فيه لعبادة آله واحد عن طريق اخناتون ، وما يزيد من رونق _المنيا _ انها بوركت كونها مسقط رأس أحدي أمهات المؤمنين من زوجات رسول الله صل الله عليه وسلم _ااسيدة مارية القبطية _ وكذلك مسار رحلة العائلة المقدسة علي أراضيها مما جعلها قبلة للسياحة والسائحين دائمآ وابدأ .

_ تونا الجبل

نقع على بعد 67 كم جنوب غرب مدينة المنيا ، وحوالى 10 كم غرب منطقة الأشمونين الأثرية.

يمكن الوصول إليها بالطريق الصحراوى الغربى والطريق الزراعى مصر-أسوان ، وأهم آثارها (مقبرة بيتوزيريس كبير الكهنة من العصر اليونانى الرومانى – مومياء إيزادورا شهيدة الحب الطاهر – سراديب الإله تحوت).

_ تل العمارنة

وتوجد منطقة تل العمارنة الأثرية على بعد 15 كم شمال شرق مدينة ديرمواس، وهى المنطقة التى اختارها إخناتون وزوجته نفرتيتي لإقامة عاصمة مملكته المسماة ( أخت آتون ) من أجل عبادة الإله الواحـد ( آتون ) الذى رمز إليه بقرص الشمس تخرج منه أشعة تنتهى بأيد بشرية لتهب الحياة للكون.

وكانت مدينة أخت آتون ( تل العمارنة حالياً ) عاصمة لمصر فى عصر الدولة الفرعونية الحديثة ، وقد أعطى إخناتون حرية كاملة للفنان للتعبير عن نفسه وما يحيط به مكوناً بذلك أول مدرسة للفن الواقعى المعروفة عالمياً بفن العمارنة.

_ الأشمونين

تقع على بعد حوالى 8 كم غرب مدينة ملوى التى تقع على بعد 45 كم جنوب مدينة المنيا . يمكن الوصول إليها بالطريق الزراعى مصر- أسوان والطريق الصحراوى الغربى من منطقة تونا الجبل .

كانت هذه المنطقة عاصمة للإقليم الحادى عشر من أقاليم مصر، وبها آثار هامة من العصور الفرعونية واليونانية والرومانية والمسيحية والإسلامية أهمــها ( تماثيل للإله تحوت – بقايا السوق اليونانى – بقايا كنيسة على النظام البازلكى ) ، وقد لعبت دوراً كبيراً فى حرب التحرير ضد الهكسوس بمعرفة رئيس المدينة “بعنخى”.

_ بنى حسن (وادي ملوك المنيا)

تتبع مركز أبوقرقاص ، وهى تقع على بعد 22 كم جنوب شرق مدينة المنيا . يمكن الوصول إليها بالطريق الصحراوى الشرقى والطريق الزراعى مصر- أسوان وكذلك الطريق الشرقى الموازى للنيل ( المنيا- زاية سلطان – بنى حسن ) .

بها 39 مقبرة منحوتة فى الصخر لأشراف وحكام مدينة ” حبنو ” من عصر الدولة الفرعونية الوسطى أهمها مقبرة أمنمحات (أمينى) ومقبر(خنوم حتب) ومقبرة (باكت) ومقبرة (خيتى) رسمت على جدرانها مناظر تمثل مختلف أنواع الرياضة ، وتعد سجلاً كاملاً للحياة اليومية فى عصر الدولة الوسطى من التاريخ الفرعونى .

_ الشيخ عبادة

تقع على بعد 8 كم شرق مدينة ملوى ، وقد بناها الإمبراطور هادريان عام 120 ق.م تخليداً لصديقه الحميم أنتينيو الذى مات غرقاً فى النيل ، وسُميت بمدينة أنتينيوبوليس .

وبها ولدت السيدة مارية القبطية أحدي زوجات رسول الله صل الله عليه وسلم ، كما أن الشيخ عبادة كانت مدينة هامة فى العصر الفرعونى حيث وجد بها بقايا معبد رمسيس الثانى المكون من عدة صالات وبوابة وأعمدة ضخمة مرسوم عليها رمسيس وهو يقوم بتقديم طقوس العبادة للآلهة المختلفة خاصةً آلهة المنطقة ( تحوت – حاتور – وثامون الأشمونين )، كما أن بها جبانة كبيرة من العصر الفرعونى واليونانى والرومانى .

_ أديرة أثرية

دير السيدة العذراء بسمالوط

يبعد حوالى 25 كم شمال شرق مدينة المنيا ، وعلى بعد 2كم من الطريق الصحراوى الشرقى ، وهو أحد المواقع الهامة التى مرت بها العائلة المقدسة وأقامت فيها أثناء رحلتها إلى مصر .

بها كنيسة منقورة فى الصخر أقامتها الإمبراطورة هيلانه فى القرن الرابع الميلادى وتضم مجموعة من الأيقونات التى يرجع تاريخها إلى أوائل العصر المسيحى .

_ وكذلك دير البرشا والذى يوجد به كنيسة الأنبا بيشوى من القرن الرابع الميلادى، ودير أبو فانا ويضم كنيسة من القرن السادس الميلادى.

_ البهنسا (بقيع مصر)

وتلقب البهنسا بـ«البقيع الثاني» لكثرة من اسُتشهد فيها خلال الفتح الإسلامي للمنيا.

تقع على بعد 15 كم شمال غرب مدينة بنى مزار وعلى بعد حوالى 3 كم من الطريق الصحراوى الغربى ، ويقال أن اسمها تحريف لاسم بهاء النساء بنت حاكم المدينة عند الفتح الإسلامى
استشهد على أرضها العديد من الصحابة والتابعين، عند فتح مصر سنة 22 هجريا، عندما أرسل عمرو بن العاص الجيش الاسلامى لفتح المدينة ومع التقاء جيش المسلمين بجيش الرومان استطاع المسلمون فتح المدينة ، واستشهد من المسلمين الكثير ودفنوا فى المنطقة.

وهذا ما ذكره الواقدى فى كتابه قائلا إن المنطقة دفن بها نحو 5 آلاف صحابى منهم سيدي جعفر وعلى وأولاد عقيل بن علي ابن أبى طالب، والتكرورى، وسيدي الأمير زياد بن الحارث بن ابى سفيان بن عبد المطلب، ومقـام ابان بن عثمان بن عفان، وقبـة محمد بن ابى عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق ، وقبة الأمير زياد الفضل بن الحارث بن عبد المطلب بن عم رسول الله ” صلى الله عليه وسلم ” ، كما يرقد بها 12 من الشهداء الذين شاركوا فى غزوة بدر مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، وحضروا إلى المنيا فى الفتح الإسلامية مع عمرو ابن العاص فى فتح مصر، ومنهم القعقاع ابن عمرو التميمي، وعقبة ابن عامر الجهمى، وميسرة ابن مسروق العبسى، ومالك ابن اشتر الربعى، وذو القلاع الحمرى، وهاشم ابن المرقال،

وكذلك مسجد الحسن بن صالح بن على زين العابدين بن الحسين بن على بن أبى طالب ، وهو المسجد الوحيد فى مصر الذى له قبلتان، وضريح سيدى فتح الباب أحد ابطال الفتح الإسلامى ومسجد سيدى على الجمام قاضى قضاة البهنسا وإمام المالكية فى عصره، وقبة الأمير زياد الفضل بن الحارث بن عبد المطلب بن عم رسول الله ” صلى الله عليه وسلم ” مزار السبع بنات .

_ متحف ملوي

أنشئ عام 1962، ويضم العديد من الآثار من مختلف العصور ما بين الفرعونية و الإغريقية والرومانية، به 4 قاعات للآثار المستخرجة من تونا الجبل والأشمونين ومير، وبعض القطع الأثرية من عصر الدولة القديمة وعصر العمارنة، ويتكون من طابقين .

******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت

أخر المقالات

منكم وإليكم