عاطف سالم احد اضلع مربع الابداع الاخراجي المصري بالاضافة ل أبو سيف وبركات وكمال .

💥 بين (أبو سيف وبركات وكمال) صنع مدرسة عاطف سالم .. الضلع الرابع لعمالقة السينما المصرية«سينماتوغراف» ـ أسامة عسلعندما يُذكر جيل المخرجين الكبار في السينما المصرية، غالباً ما تتجه الأضواء إلى صلاح أبو سيف بوصفه «أب الواقعية»، وهنري بركات باعتباره «شاعر الشاشة»، وحسين كمال صاحب اللغة البصرية المترفة. وبين هؤلاء جميعاً، يقف عاطف سالم ـ (الذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم 30 يوليو 2002) ـ في منطقة أقل ضجيجاً إعلامياً، لكنها لا تقل أهمية فنياً؛ فهو المخرج الذي جعل الحياة اليومية نفسها بطلة للفيلم، من دون أن يرفع شعارات الواقعية أو يستعرض أدواته الإخراجية.لم يكن عاطف سالم صاحب مدرسة معلنة، لكنه امتلك أسلوباً شديد الخصوصية يقوم على فكرة بسيطة، أن يختفي المخرج خلف الشخصيات. وهذه إحدى أصعب المهارات في السينما؛ إذ تبدو أفلامه للوهلة الأولى سهلة ومباشرة، لكنها في الحقيقة نتاج ضبط إيقاعي دقيق، وبناء درامي يجعل المشاهد ينسى وجود الكاميرا، وينشغل بالحياة التي تدور أمامه.إذا كان صلاح أبو سيف قد استخدم الواقعية أداةً لتشريح البنية الاجتماعية وكشف الظلم الطبقي، فإن عاطف سالم استخدمها لفهم الإنسان داخل هذه البنية. أبو سيف كان ينظر إلى المجتمع من زاوية الصراع، بينما كان سالم ينظر إليه من زاوية العلاقات الإنسانية. لذلك تبدو أفلام أبو سيف أكثر حدةً واحتجاجاً، في حين تبدو أفلام سالم أكثر دفئاً وتعاطفاً مع شخصياتها.في أفلام صلاح أبو سيف، كثيراً ما تصبح المدينة خصماً للبطل، كما في أعماله المستندة إلى أدب نجيب محفوظ، أما عند عاطف سالم فالمدينة ليست عدواً، بل فضاءً للحياة، بكل تناقضاتها. حتى عندما يعالج الفقر أو الانحراف أو القهر، فإنه لا يدفع شخصياته إلى الخطابة، بل يتركها تتصرف كما يفعل الناس في الواقع، وهو ما منح أفلامه صدقاً استثنائياً.أما هنري بركات، فكان شاعراً للصورة. اهتم بالإيقاع البصري، واللقطة الطويلة، والحركة الرومانسية داخل الكادر، حتى بدت أفلامه أقرب إلى قصائد سينمائية. في المقابل، اختار عاطف سالم اقتصاداً بصرياً واضحاً؛ فلا حركة كاميرا زائدة، ولا تكوينات متكلفة، ولا إضاءة تستعرض جمالياتها. كانت الصورة لديه تؤدي وظيفة درامية قبل أي شيء، ولذلك يصعب أن يتذكر المشاهد لقطة بعينها، لكنه يتذكر الشخصيات والمواقف، وهي معادلة نادرة في الإخراج.أما حسين كمال، فقد امتلك حساً بصرياً احتفالياً، وجعل اللون والديكور والموسيقى عناصر أساسية في بناء المعنى. كانت أفلامه تحتفي بالشكل بقدر احتفائها بالمضمون، بينما كان عاطف سالم أكثر تقشفاً في استخدام أدواته، مؤمناً بأن قوة الفيلم تنبع من السيناريو والأداء التمثيلي والإيقاع الداخلي، لا من الزخرفة البصرية.هذا الفارق يفسر لماذا لا ترتبط أفلام عاطف سالم بلقطة أيقونية أو حركة كاميرا استعراضية، بقدر ما ترتبط بمشاهد أصبحت جزءاً من الذاكرة الجمعية للمصريين. ففي «أم العروسة» مثلاً، لا يتذكر الجمهور الإضاءة أو زوايا التصوير، بل يتذكر قلق الأب، وضغوط تجهيز الابنة، وحميمية البيت المصري. لقد انتصر الموقف الإنساني على الحرفة الظاهرة.وتتجلى فرادة سالم أيضاً في إدارة الممثلين. فقد كان من المخرجين الذين يمنحون الممثل مساحة كاملة ليبدو طبيعياً، بعيداً عن الأداء المسرحي أو الانفعال المبالغ فيه. لذلك خرجت شخصياته أقرب إلى البشر الحقيقيين منها إلى الشخصيات المكتوبة. ولم يكن مصادفة أن ينجح مع نجوم من مدارس تمثيلية مختلفة، لأن اهتمامه كان موجهاً إلى صدق الأداء أكثر من حضوره الاستعراضي.ومن أهم ملامح مشروعه الإخراجي أنه لم يكن أسير نوع سينمائي واحد. فقد تنقل بين الفيلم الاجتماعي، والرومانسي، والسيرة الذاتية، والدراما الشعبية، وحتى الأفلام ذات الطابع التجاري، لكنه حافظ دائماً على خيط أسلوبي واضح، يتمثل في الانحياز إلى الإنسان العادي. ففي «جعلوني مجرماً» كان مع المهمش، وفي «إحنا التلامذة» مع الشباب، وفي «أم العروسة» مع الأسرة، وفي «الحفيد» مع الطبقة الوسطى، وفي «النمر الأسود» مع العامل المصري الباحث عن فرصة في الخارج.ومن اللافت أيضاً أن عاطف سالم لم يسع إلى فرض توقيعه البصري على كل فيلم، كما فعل كثير من المخرجين الكبار. كان يغيّر أدواته وفق احتياجات الحكاية، لا وفق رغبته في إثبات أسلوبه. وهذه المرونة جعلت بعض النقاد يقللون من قيمة بصمته، لأنهم اعتادوا ربط الإبداع بالأسلوب الظاهر. غير أن الزمن أثبت أن أعظم بصماته كانت قدرته على جعل الفيلم يبدو طبيعياً إلى حد أن المخرج يختفي تماماً خلف العمل.ولعل هذا هو السبب في أن أفلامه تعيش حتى اليوم. فهي لا تعتمد على مؤثرات بصرية أو تقنيات مرتبطة بعصرها، بل على شخصيات من لحم ودم، ومواقف إنسانية قابلة للتجدد. لقد كان عاطف سالم مؤرخاً بصرياً للطبقة الوسطى المصرية، وصانعاً لذاكرة اجتماعية لا تزال حاضرة في وجدان المشاهد العربي.إن المقارنة بين صلاح أبو سيف، وهنري بركات، وحسين كمال، وعاطف سالم لا تهدف إلى ترتيبهم بقدر ما تكشف تنوع المدرسة المصرية في عصرها الذهبي. وإذا كان أبو سيف قد منح السينما ضميرها الاجتماعي، وبركات منحها شاعريتها، وحسين كمال منحها فخامتها البصرية، فإن عاطف سالم منحها شيئاً لا يقل قيمة هو صدق الحياة اليومية. لقد أثبت أن السينما لا تحتاج دائماً إلى الصراخ لتترك أثراً، وأن أكثر الأفلام بقاءً قد تكون تلك التي تشبه الناس، وتتكلم بلغتهم، وتمنح تفاصيلهم العادية قيمة فنية استثنائية. #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم