طريقة بيتهوفن في التغلب على الصمم

مع تراجع سمع بيتهوفن (Beethoven) في أواخر العشرينيات وأوائل الثلاثينيات من عمره، أصبح تأليف الموسيقى صراعًا مع الصمت. ومع ذلك، حتى مع تفاقم الصمم، رفض التوقف عن الكتابة. وفي تكيفٍ لافت، بدأ باستخدام التوصيل العظمي – وهي تقنية ينتقل فيها الصوت على شكل اهتزازات عبر عظام الجمجمة بدلًا من طبلة الأذن.

بمجرد تثبيت قضيب معدني على لوحة صوت البيانو والعض عليه، كان بيتهوفن يشعر بالموسيقى تتردد عبر فكه وجمجمته. سمحت له هذه الاهتزازات بتفسير النغمات والتناغمات دون سماعها بالطريقة التقليدية. ما يسمعه الآخرون بآذانهم، كان بيتهوفن قادرًا على إدراكه عن طريق اللمس. كانت هذه الطريقة بدائية بمعايير اليوم، لكنها كانت بالنسبة له طوق نجاة.

لم يكن استخدام الاهتزازات جديدًا تمامًا – فقد استكشف العلماء هذه الظاهرة – لكن تطبيق بيتهوفن البديهي لها على موسيقاه كان استثنائيًا. لم يستخدمه بيتهوفن للتحقق من النوتات الموسيقية فحسب، بل لاستكشاف الديناميكيات والتعبير الموسيقي والعمق العاطفي. حتى سيمفونيات بالغة التعقيد كالسيمفونية التاسعة، تشكلت جزئيًا بما كان يشعر به بدلًا من سماعه.

قصة بيتهوفن ليست قصة التغلب على الصمم، بل قصة تحويله إلى طريقة جديدة لتجربة العالم. لم تكن عبقريته محدودة بحاسة السمع، بل وجدت مسارًا آخر.

#مجلة إيلبت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم