طبيب الفقراء،أحمد راتب الحراكي.

طبيب الفقراء الذي قرأ النفوس قبل النبض، وكتب إيقاعاً بدل إبرة!
طبيب المعرة الوحيد من منتصف أربعينات القرن المنصرم ولغاية الستينيات، كانت أحب الأسماء إلى قلبه : طبيب الفقراء، وظلت اجور معاينته لا تتجاوز العشرة بالمئة من اجور غيره من الأطباء، إنه الطبيب أحمد راتب الحراكي، ابن راسم بك الحراكي، وهي عائلة معروفة بسمو قدرها وجلال مكانتها، وكان مولعا بالشعر والفكر، وكان شديد الشبه بسعيد عقل، وكانا ينتميان لنفس الحزب القومي السوري الاجتماعي، أيام كان حزباً محترماً.
من أهم مزاياه كطبيب قوة الفراسة، بمجرد ما دخلت عليه في مكتبه عرف علتك قبل اللجوء إلى السماعة، له أرشيف من طرائف المهنة، غير أن المقام لا يتسع إلا للطرفة التي سأدلي بها الآن.
دخلت عليه مريضة، ويبدو كان لها مآرب أخرى غير العلاج، أطال النظر إليها وهو يعب من سيجارة الناعورة الغليظة، ثم راح يكتب الوصفة، ولما اعترضت كونه لم يكشف ولم يعاين، قال لها أنا بعرف شغلي، وعبكتبلك الدوا المناسب، انما الدواء غير موجود في صيدلية المعرة، موجود في حلب فقط.
كان قد كتب في الانكليزية الى الصيدلي، لإرشادها إلى المكان الذي يتوفر فيه الدواء.
ارسلت الوصفة مع أخيها، كلما دخل على صيدلي، يقول له غير متوفر لدينا، وآخرهم كان قريبا من المحل الذي يتوفر فيه الدواء، فقال له تعال ادلّكَ فذهب معه، واذ المحل مخصص لبيع الآلات الموسيقية، فقال لصاحب المحل بِعْه دربكّة، فغضب الرجل وعاد إلى المعرة، وقال لأخته ما لقيتي تروحي لعنده غير هوي وسكران؟! كاتبلك الأخ على دربكة.
في اليوم الثاني باغتته المريضة وراحت تقرعه، فقال لها:
مرضك انك مشتهية ترقصي، وما عندي دربكة داوي فيها مرضك، فكتبتلك عليها !!
رحم الله الطبيب الإنساني الرائع أحمد
راتب الحراكي
الشاعر عبد الرحمن الإبراهيم

#سوريات_souriat#مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم