صومعة “شمسيغرام” الآثارية.. حكاية صرحٍ حكم وسط سوريا وهدمته البلدية عام 1911م.

ونبتدي منين الحكاية
حمص أصل الحكاية
ذاكرة حمص المنسية: صومعة “شمسيغرام” الآثارية.. حكاية صرحٍ حكم وسط سوريا وهدمته البلدية عام 1911

​تتداخل في أزقة حمص تفاصيل التاريخ لتروي حكايات جيل بعد جيل، لكن بعض فصول هذه الحكاية غُيبت عن الأنظار وبقيت حية في الذاكرة والوثائق. ومن أبرز تلك الشواهد المفقودة، “صومعة ومدفن عائلة شمسيغرام”، ذلك الصرح الأثري المهيب الذي اختزل حقبة ذهبية من تاريخ “إيمسا” (حمص القديمة).
​تُعيدنا الصور التراثية القديمة إلى مشهد ساحر يرجع إلى ما قبل قرن من الزمان؛ حيث كانت قوافل الجمال تعبر بوقار بجانب هذا المعلم الفريد، لترسم لوحة تختزل عراقة الشرق وقدم الحضارة في وسط سوريا.
​من هم “آل شمسيغرام”؟ وكيف نُحت التاريخ عام 78 ميلادي؟
​يعود تاريخ بناء الصومعة إلى عام 78 ميلادي، وقد شُيدت لتكون مدفنًا وتخليدًا لذكرى عائلة “شمسيغرام” (Samsigeramus)، وهي السلالة الملكية العربية الحمصية الشهيرة التي حكمت حمص ووسط سوريا في القرنين الأول قبل الميلاد والأول الميلادي، وربطتها علاقات تاريخية معقدة مع الإمبراطورية الرومانية.
​الموقع الجغرافي: كانت الصومعة تقع تقريبًا عند “دوار 94” الحالي في مدينة حمص، باتجاه اليسار للقادم إلى المنطقة.
​القيمة الهندسية: تميز البناء بتصميمه الهرمي/المخروطي (الذي يشبه الصوامع أو الأهرامات الصغيرة)، وجدرانه المبنية من الحجر البازلتي الأسود الذي تشتهر به حمص، مما جعله تحفة معمارية فريدة في المنطقة لقرون طويلة.
​عام 1911.. بلدية حمص وتدمير الأثر الخالد
​على الرغم من الصمود الأسطوري لهذا المعلم لأكثر من 1800 عام في وجه العوامل الجوية والحروب، إلا أن نهايته كانت مؤسفة ومفاجئة. ففي عام 1911 ميلادي (أواخر العهد العثماني)، اتخذت بلدية حمص قراراً جائراً بهدم الصومعة؛ وذلك بدواعي تنظيم المدينة وتوسيع الطرقات وسكك القطار في تلك الحقبة.

​رحلت صومعة “شمسيغرام” بجسدها وحجارتها، لكنها تركت خلفها غصة في قلب التراث السوري، وبقيت صورها النادرة تذكر الأجيال المتعاقبة بأن حمص لم تكن مجرد مدينة عابرة، بل كانت عاصمة لملوك وأباطرة صنعوا التاريخ.
​يبقى التوثيق والصور القديمة خط الدفاع الأخير لحماية هويتنا الثقافية، وشاهدًا حيًّا على أن حمص “العدية” ستبقى دائمًا.. أصل الحكاية.

حمص قصة عشق لاتنتهي

رامي الدويري عضو الجمعية التاريخية السورية

أخر المقالات

منكم وإليكم