صوتٌ المذيعة السورية: عزة الشرع… من زمن البثّ الأنيق وذاكرة الشاشة العربية.

عزة الشرع… صوتٌ من زمن البثّ الأنيق وذاكرة الشاشة العربية

في زمنٍ كانت فيه الكلمة تُوزن بميزان الحضور، والصورة تُصاغ بوقار المهنة، برزت الإعلامية السورية عزة الشرع كواحدة من الوجوه التي صنعت ملامح مرحلة ذهبية في الإعلام العربي، حين كان المذيع حامل رسالة، لا مجرد ناقل خبر. من درعا، حيث البدايات الأولى، إلى دمشق حيث التكوين الأكاديمي في اللغة الإنجليزية، تشكّلت شخصية إعلامية امتلكت أدواتها مبكرًا، ومضت بثبات في مسارٍ مهني امتدّ لعقود.
دخلت عزة الشرع عالم الإعلام مع مطلع الثمانينيات، في مرحلة كانت تشهد تحولات كبيرة في بنية الخطاب الإعلامي العربي. بدأت من إذاعة دمشق عام 1980، حيث كان الصوت هو البوابة الأولى نحو الجمهور، فأتقنت الإلقاء، ولامست بأسلوبها وجدان المستمعين عبر برامج مثل “أرقام” و”من إذاعات العالم”، لتؤسس علاقة ثقة مع جمهور اعتاد الإصغاء أكثر مما اعتاد المشاهدة.
سرعان ما انتقلت إلى التلفزيون العربي السوري في أواخر عام 1981، حيث بدأت رحلة جديدة مع الصورة. هناك، لم تكن مجرد مذيعة، بل صانعة محتوى، قدّمت برامج منوعة عكست روح تلك المرحلة، مثل “مجلة التلفزيون”، ثم “واحد من أربعة”، و”طريق النجوم”، حيث امتزج الثقافي بالفني والاجتماعي، في صيغة إعلامية رصينة ومحببة.
امتدت تجربتها خارج الحدود السورية، فحملت معها خبرتها إلى عدد من الشاشات العربية. في تلفزيون أبوظبي عام 1988، قدّمت برامج جماهيرية، قبل أن تخوض تجربة إخبارية احترافية في كل من الكويت والبحرين بين عامي 1996 و1998، حيث تولّت تقديم النشرات الرئيسية، مثبتة قدرتها على التوازن بين الحضور الهادئ والدقة المهنية.
عادت إلى دمشق أواخر التسعينيات، لتدخل مرحلة جديدة من النضج الإعلامي، حيث قدّمت نشرات الأخبار الرئيسية في التلفزيون السوري، إلى جانب برامج تحليلية وإخبارية مثل “أحداث اليوم” و”العالم هذا الصباح”، محافظةً على أسلوبها الذي يجمع بين الرصانة والوضوح.
وفي عام 2007، انتقلت إلى موقع إداري، فتولّت إدارة القناة السورية الثانية، دون أن تغادر الشاشة، حيث واصلت تقديم برامج مثل “مصارحات” و”المرصد” و”نصف المجتمع”، مركّزة على القضايا الإنسانية والاجتماعية، في محاولة لإعادة الاعتبار لدور الإعلام كمنبر للحوار.
الجدير بالذكر ساهمت في مبادرات مجتمعية، أبرزها مشاركتها في حملة “الأيادي البيضاء”، مؤكدة أن الإعلام يمكن أن يكون شريكًا في التنمية والوعي.
، تبقى عزة الشرع واحدة من الأصوات التي تنتمي إلى زمنٍ مختلف، زمن كانت فيه الشاشة مرآةً للثقافة، وكان الحضور الإعلامي يُبنى بالصبر والمعرفة، لا بالضجيج العابر.
……………………………….
المصادر:
أرشيف الإذاعة والتلفزيون السوري – مواد صحفية عن الإعلاميين السوريين – أرشيف القنوات العربية (أبوظبي، الكويت، البحرين) – بيانات سير ذاتية إعلامية متداولة.

سوريات_Souriat

أخر المقالات

منكم وإليكم