صناعات اندثرت في مصر ..  تاريخ يختفي من الذاكرة

بقلم:منه اشرف رشاد

لم تكن مصر عبر تاريخها الطويل مجرد أرض للحضارات، بل كانت أيضًا موطنًا لصناعات ازدهرت ثم تراجعت حتى اختفت، تاركة خلفها آثارًا متناثرة تشهد على عصور من الإبداع والمهارة. فبعض الصناعات التي اشتهرت بها المدن المصرية قديمًا لم يعد لها وجود اليوم، رغم أنها كانت في يوم من الأيام مصدر فخر واقتصاد قوي.

صناعة الورق في الفسطاط

كانت مدينة الفسطاط مركزًا لصناعة الورق منذ القرن الثامن الميلادي، حتى أصبحت مقصدًا للتجار من المغرب والأندلس. تميّز الورق المصري بجودته، حتى أن ديوان الدولة اعتمده في تدوين السجلات الرسمية. ومع دخول الورق الأوروبي وانتقال مراكز التصنيع الكبرى إلى خارج مصر، بدأت الصناعة في الضعف تدريجيًا حتى اندثرت تمامًا.

النسيج الدمياطي… حين كانت دمياط عاصمة القماش

ازدهرت دمياط لقرون طويلة بصناعة النسيج، حتى لُقّبت بـ”عروس النسيج”. كانت تنتج منسوجات حريرية وقطنية ذات جودة عالية تُصدّر إلى الشرق والغرب. لكن مع دخول المنتجات المستوردة بأسعار أقل، وتراجع الورش التقليدية أمام المصانع الحديثة، اختفى بريق الصناعة الدمياطية شيئًا فشيئًا.

السيوف الدمشقية والدمياطيّة

رغم شهرة السيوف الدمشقية عالميًا، فإن مصر كانت تمتلك أيضًا ورشًا لصناعة السيوف من أجود أنواع الفولاذ. وكان لصناع دمياط والقاهرة بصمة واضحة في تشكيل السيوف ذات النقوش والزخارف. اندثرت هذه الصناعة مع تغيُّر طبيعة الجيوش، ودخول الأسلحة النارية، وتحول الحرفيين إلى مهن أخرى.

صناعة الزجاج في مصر القديمة والقبطية

منذ عصر الفراعنة، عرف المصريون صناعة الزجاج وابتكروا ألوانًا وتقنيات ما زال العالم ينبهر بها حتى اليوم. وفي العصر القبطي والعباسي، اشتهرت الورش المصرية بصناعة القوارير والأكواب والتحف. ومع الزمن، وبسبب المنافسة العالمية وارتفاع تكلفة الإنتاج المحلي، تراجعت هذه الصناعة التقليدية بشكل كبير.

أهمية إحياء الصناعات المندثرة

إعادة إحياء هذه الصناعات لا تعني العودة إلى الماضي حرفيًا، بل الاستفادة من خبراته. الدول التي تحترم تراثها الحرفي تستطيع تحويله إلى قوة اقتصادية وسياحية، كما يحدث في المغرب والهند وتركيا. مصر تمتلك رصيدًا ضخمًا من الحرف التقليدية التي يمكن أن تُعيد لها ريادتها إذا وجدت دعمًا وترويجًا مناسبين.

******
المصادر
رؤية وطن
إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم