صمتت شهرزاد وتكلمت الرواية،صمت شهرزاد) (The Silence of Scheherazade) للكاتبة التركية دفني سومان .

من تركيا:رواية (صمت شهرزاد) (The Silence of Scheherazade) للكاتبة التركية دفني سومان (Defne Suman) صدرت لاول مرة عام 2021————————-⸻شرح تحليلي:1. الموجز العام للرواية ///تُعد رواية تاريخية أدبية تدور أحداثها في مدينة سميرنا (إزمير الحالية) على ساحل غرب تركيا خلال فترة نهاية الإمبراطورية العثمانية وبعد الحرب العالمية الأولى، وتستمر حتى كارثة حرق سميرنا عام 1922. القصة تربط بين أربعة أسر من خلفيات دينية وإثنية مختلفة — ليڤانتينيين (شرق اوسطية)، يونانيين، أتراك، وأرمن — وتظهر كيف أثرت الأحداث السياسية الكبيرة في حياتهم اليومية، في حُبّهم، في أحلامهم وفي هزائمهم. العنوان نفسه — صمت شهرزاد — يلعب دورًا رمزيًا عن صمت الضحايا، صمت التاريخ، وأحيانًا صمت المدن التي تروي أكثر مما تنطق. اذن تنقلنا الأحداث إلى أرجاء مدينة “إزمير” القديمة،تلك المدينة التي عاش فيها الأتراك واليونانيون والأوروبيون جنبًا إلى جنب قبل أن تعصف بها الحرب العالمية الأولى والحرب اليونانية التركية، وصولًا إلى حريق “إزمير” الكبير عام 1922 الذي ابتلع المدينة بأكملها. تتكشف أمامنا حياة عالم منسي، مليء بالحب والألم والتضحيات، من خلال تتبع ثلاث نساء هن: “إيديث” ابنة العائلة الفرنسية الثرية “لامارك”، و”بانايوتا” ابنة البقال اليوناني “أكيس”، و”شهرزاد” الصامتة التي تربت في كنف عائلة تركية. متتشابك خيوط قصص هؤلاء النساء، كاشفة عن مصائرهن المشتركة، في سرد مشوق يربط بين أفراد عائلات يونانية وتركية وأرمنية وشامية على مدار قرن كامل من الزمان ————————-⸻2. الزمان والمكان/// 🚩 الزمان: من 1905 حتى أواخر 1922، عبر تحولات كبرى في الشرق الأوسط. 🚩 المكان: سميرنا (إزمير)، مدينة متعددة الثقافات والأديان، كانت نقطة التقاء بين الشرق والغرب. هذه الخلفية التاريخية مهمة لأن الرواية لا تركز فقط على الأحداث الواقعية بل تجعلها خلفية لشخصياتها وعلاقاتهم — أي كيف يمكن للتاريخ أن يبدو “شخصًا” مؤثرًا في حياة الناس. ————————-⸻3. الحبكة وبناء السرد///الرواية ليست خطية بالكامل بل تنتقل عبر أزمنة وأصوات مختلفة، ما يجعلها أشبه بـ نسيج أدبي متشابك — كأنك ترى المدينة من زوايا متعددة. تنتقل الرواية بين: ♦️ ولادة شهرزاد وتكوينها. ♦️ قصص عشق وعلاقات إنسانية. ♦️ مواجهات عنصرية وسياقات سياسية خطيرة. ♦️ وصولًا إلى نهاية كارثية مع حرق سميرنا، حيث تختلط الذكريات بالدمار. ————————-⸻4. التحليل الأدبي والرموز///‼️ الرمزية في الصمت الصمت في الرواية ليس فقط حالة كلمة بعدم النطق، بل صمت الجماعات التي لا تُسمَع أصواتها في التاريخ؛ مثل الأقليات، النساء، وحتى المدن التي تهُبَّ لها الرياح ولا تُعطى حقها في السرد التاريخي. ‼️ الحب كمنقذ وضد التاريخ الحب هنا ليس مجرد عاطفة رومانسية، بل طريقة للناس ليقاوموا التاريخ القاسي، لتجد شخصيات تحاول أن تُحافظ على إنسانيتها في ظل الصراع والدمار. ‼️ تنوع الثقافات في سميرنا يعيدنا وصف المدينة إلى حياة كانت مليئة بالعلاقات المعقدة بين مختلف الديانات والثقافات — وقد صُمِّمت الرواية لتُبرز هذا التنوع كجزء أساسي من شخصيتها وجمالها قبل أن تتحول إلى ماضي. ‼️ التاريخ والذاكرة تحاول الرواية أن تسأل سؤالاً عميقًا: ما الذي يبقى من شخص أو مدينة بعد أن يدمرها التاريخ؟ هنا يظهر الصمت كطقس ذاكرة — تمسك بما تبقى أو تُخفيه. ————————-⸻5. القيمة الأدبية والرسالة//// 💧 تُعيد الرواية كتابة التاريخ من منظور إنساني، لا من منظور الأحداث الكبرى فقط. 💧 تُمثل دعوة للتأمل في صلب التجارب الإنسانية — أين يتلاقى الحب مع الحرب؟ أين يقف الإنسان عندما تنهار القيم؟ 💧 كما تطرح سؤالًا فلسفيًا حول الهُوية والانتماء في عالم سريع التغيّر، وكيف يمكن للتاريخ أن يُشوه الذاكرة أو يُسكِتها. ————————-⸻في الختام// هي رواية غنية من حيث السياق التاريخي والتداخل بين الشخصيات والثقافات، كما أنها تحمل رموزًا أدبية عميقة تتعلق بالصمت والحب والذاكرة، وتطرح سؤالًا جوهريًا حول ما يبقى من إنسانيتنا بعد أن يُكتب التاريخ ويُعاد كتابته، فهي تدعونا للتأمل في تجارب الإنسان حين يواجه الحروب والانقسامات الاجتماعية والثقافية، وكيف يمكن للحب والذاكرة أن يكونا وسيلتين للمقاومة والحفاظ على الهوية في عالم سريع التغير.——————عن الكاتبة//ولدت الكاتبة في إسطنبول عام 1974 وحصلت على درجتي البكالوريوس في علم الاجتماع من جامعة البوسفور. تعيش حاليًا بين إسطنبول وأثينا، وتواصل كتابة الروايات والمقالات التي تستكشف سيكولوجية الإنسان في سياق المجتمع المعاصر#موجز_الكتب_العالمية# مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم