صباحك ليس مجرد وقتٍ يعبر.بل طقسٌ قديمٌ يعود من ذاكرة الطين بأوغاريت-مشاركة: د.غسان القيم.

صباحك
ليس مجرد وقتٍ يعبر
بل طقسٌ قديمٌ يعود من ذاكرة الطين
كأنّ الفجر لم يُولد اليوم
بل خرج من شقوق جدارٍ عتيقٍ في معبدٍ منسيّ
حيث كانت الأيدي الأولى ترتجف خشوعاً
وتترك على الطين آثارها قبل أن تترك كلماتها.
صباحك
رائحةُ صباغٍ أرجوانيٍّ دافئ
ذاك الذي كانت اوغاريت تحفظه في جرارٍ كالأسرار
ويصعد منه لونٌ يشبه الغروب حين يُحبّ البحر
لونٌ لا يُرى فقط
بل يُعاش
كأنّ الروح غُمِست فيه
فخرجت أكثر عمقاً.. وأكثر حنيناً.
أكاد أراك تمشي في هذا الصباح
لا كعابرٍ بين ساعات
بل ككاهنٍ صغيرٍ خرج للتو من معبدٍ حجريّ.
تحمل في صدرك بخوراً لم ينطفئ
وفي يديك دفءَ جدرانٍ مسّها الزمن
وفي عينيك ذلك اللمعان الذي لا يأتي من الضوء.
بل من الإيمان.
صباحك طينٌ حيّ
ليس جامداً كما نظن
بل ينبض بما خبّأه من أصوات
خطوات الذين مرّوا
همسات النساء عند المواقد الحجرية
ضحكات الأطفال وهم يركضون بين الأزقة
ودعواتٍ صغيرةٍ كانت تُرفع خجولةً نحو السماء
ثم تبقى عالقةً في الجدران.
كأنّها تنتظر من يكملها.
وحين يلامس هذا الصباح قلبك
لا يوقظه فجأة
بل يربّت عليه
كما تفعل أمٌّ تعرف أن أبناءها ينهضون بالحنين لا بالضجيج.
في داخلك الآن
قنديلٌ قديم
ربما نسيته
ربما ظننت أنه انطفأ
لكن هذا الصباح.
جاء فقط ليهمس له:
“ما زال لك نورٌ هنا فاشتعل.”
فلتكن اليوم
كمن يعرف أن الطريق ليس تراباً فقط
بل ذاكرةُ خطوات
وأن الناس ليسوا وجوهاً عابرة
بل حكاياتٌ تبحث عمّن يُصغي.
امشِ بينهم
لا كصوتٍ عالٍ
بل كدفءٍ خفيّ
كابتسامةٍ لا تُفسَّر
كنقطة نورٍ لا تُرى
لكنها تُشعَر في صدر كل من يقترب.
صباحك…
ترنيمةٌ لا تحتاج إلى صوت
لأنها تُرتَّل من الداخل
حيث لا كذب
ولا ضجيج
بل ذلك الصفاء الأول
حين كان القلب يعرف اسمه
ويؤمن أن النور
لا يأتي من السماء فقط
بل يولد كل مرة من داخله.

عاشق أوغاريت…غسّان القيّم.
.𐎂𐎎𐎐 𐎍𐎖𐎊𐎎
الصورة المرفقة بعدستي منظر طبيعي لمدينة اوغاريت الأثرية مع إشراقات شمس الصباحات الأولى

أخر المقالات

منكم وإليكم