📅 لم يتبقَّ على شهر مارس سوى عشرة أيام تقريبا، وهذه الفترة القصيرة يجب أن تُستثمر في الإعداد الجاد للموسم الربيعي. مارس يمثل نقطة تحول زراعية في معظم مناطق النصف الشمالي من الكرة الأرضية؛ حيث ترتفع تدريجيًا درجات حرارة التربة، يزداد طول النهار، وتنشط الكائنات الحية الدقيقة في التربة، ما يحفّز عمليات الإنبات والنمو. لذلك فإن النجاح في هذا الشهر لا يعتمد فقط على اختيار المحصول، بل على فهم الظروف البيئية والاستعداد العلمي الدقيق.أول ما يجب التركيز عليه هو درجة حرارة التربة، لأنها العامل الحاسم في الإنبات. المحاصيل الباردة يمكن أن تنبت عند حرارة تتراوح بين 5 و10 درجات مئوية، بينما تحتاج المحاصيل المعتدلة إلى 10–15 درجة، أما المحاصيل الصيفية فتتطلب أكثر من 18 درجة مئوية. قياس حرارة التربة على عمق 5 إلى 10 سم يمنح مؤشرًا أدق من الاعتماد على حرارة الهواء فقط. كما أن زيادة طول النهار في مارس تعزز عملية البناء الضوئي، ما يسرّع النمو الخضري، خاصة في النباتات الورقية.من أهم المحاصيل التي يمكن زراعتها مباشرة في الأرض خلال مارس: الجزر، السبانخ، الخس، البازلاء، والبطاطس. الجزر يحتاج تربة مفككة عميقة جيدة الصرف لتكوين جذور مستقيمة، مع تجنب الإفراط في التسميد الآزوتي. السبانخ والخس من محاصيل الطقس البارد التي تنمو بكفاءة قبل ارتفاع درجات الحرارة، ويُفضّل زراعتهما على دفعات متتالية لضمان حصاد مستمر. البازلاء تتحمل الصقيع الخفيف، وتتميز بقدرتها على تثبيت النيتروجين في التربة عبر العقد الجذرية. أما البطاطس فتُزرع بدرنات مُنبتة في تربة لا تقل حرارتها عن 8 درجات مئوية، مع إجراء عملية الترديم لتحفيز إنتاج درنات إضافية.في المقابل، هناك محاصيل تحتاج موسم نمو طويل، لذا يبدأ إنتاجها في مارس داخل صوانٍ أو بيوت محمية تمهيدًا لنقلها لاحقًا. من أبرزها الطماطم، الفلفل، والباذنجان. الطماطم تحتاج من 6 إلى 8 أسابيع قبل آخر صقيع، وتنجح عند حرارة إنبات بين 20 و25 درجة مئوية مع إضاءة قوية لتجنب استطالة الشتلات. الفلفل والباذنجان يتطلبان حرارة أعلى نسبيًا، بين 22 و28 درجة مئوية، وقد يتأخر إنباتهما في الظروف الباردة.كما يُعد مارس وقتًا مناسبًا لزراعة الأعشاب العطرية مثل البقدونس والكزبرة والشبت والزعتر، سواء مباشرة في التربة أو داخل أصص. هذه النباتات تستفيد من اعتدال الطقس وتوفر إنتاجًا مبكرًا.قبل بدء الزراعة، من الضروري تحسين بنية التربة بإضافة سماد عضوي متحلل جيدًا، والتأكد من جودة الصرف لتفادي تعفن الجذور. كما يُفضّل ضبط درجة الحموضة بين 6 و7 لمعظم الخضروات، واعتماد نظام ري متوازن، ويُعد الري بالتنقيط خيارًا فعالًا لتقليل الأمراض الفطرية. التخطيط للزراعة التتابعية يمنح إنتاجًا ممتدًا ويزيد من كفاءة استغلال المساحة.الخلاصة أن مارس ليس شهرًا عاديًا في التقويم الزراعي، بل هو بداية الدورة الإنتاجية الفعلية. الاستعداد الجيد خلال الأيام العشرة المتبقية — من تجهيز التربة، اختيار الأصناف المناسبة، وضبط مواعيد الزراعة — هو ما يصنع الفرق بين موسم متوسط وموسم ناجح عالي الإنتاجية.#الزراعة#الزراعة_في_مارس#مواعيد_الزراعة#الزراعة_الربيعية#الخضروات#الزراعة_المنزلية#الزراعة_الحديثة# مجلة ايليت فوتو ارت.


