💥 ربع قرن على الغياب .. وسعاد حسني حاضرة بطلات أفلامها حملن ملامحها وأسرارها«سينماتوغراف» ـ أسامة عسللم تكن سعاد حسني ممثلة تدخل إلى الشخصية ثم تغادرها مع انتهاء التصوير. على امتداد أكثر من ثلاثة عقود، بدت وكأنها تحمل حياتها الخاصة إلى الشاشة، وتترك أجزاءً من روحها داخل كل شخصية تؤديها. وبعد مرور خمسة وعشرين عاماً على رحيلها، لا تبدو أفلامها مجرد أرشيف لنجمة كبيرة، بل سيرة ذاتية غير مكتملة، موزعة بين عشرات الشخصيات التي جسدتها.في السينما المصرية، يمكن العثور على ممثلات عظيمات قدمن أدواراً خالدة، لكن حالة سعاد حسني تظل مختلفة. فقد كانت واحدة من الفنانات القلائل اللواتي نجحن في إزالة المسافة بين الإنسان والممثل، حتى أصبح من الصعب أحياناً التمييز بين الشخصية التي نشاهدها على الشاشة والمرأة التي عاشت خلف الكاميرا.ظهرت سعاد حسني في مرحلة انتقالية من تاريخ السينما المصرية. كانت الشاشة الخارجة من عصر البطلات الأرستقراطيات والنساء المثاليات تبحث عن وجه جديد، وجه أقرب إلى الشارع والطبقة الوسطى وأحلام البنات العاديات، وجاءت سعاد لتكسر هذه الصورة التقليدية.لم تكن تمتلك جمالاً كلاسيكياً بالمعنى السائد في الخمسينيات، ولم تكن نجمة إغراء على طريقة جيل سابق، لكنها امتلكت ما هو أهم، القدرة على الإقناع. كانت تبدو ابنة الحي الشعبي، وطالبة الجامعة، والراقصة، والعاشقة، والزوجة، والضحية، والمرأة المتمردة، من دون أن يشعر المشاهد بأنها ترتدي قناعاً.وهذه الميزة تحديداً جعلت الكثير من أدوارها أقرب إلى شخصيتها الحقيقية.وربما لم يكن “زوزو” أهم أدوار سعاد فنياً، لكنه بالتأكيد الأقرب إلى صورتها العامة.الفتاة التي تنتمي إلى عالمين، وتحاول التوفيق بين الفن والتعليم، بين الحرية والقيود الاجتماعية، وبين المرح والقلق الداخلي، كانت تعكس جانباً كبيراً من سعاد نفسها. فالممثلة التي جاءت من أسرة فنية وشعبية في الوقت نفسه، وعاشت صراعاً دائماً بين النجومية والحياة الخاصة، وجدت في “زوزو” مساحة نادرة للتعبير عن ذاتها.كانت تضحك كثيراً داخل الفيلم، لكن خلف هذا الضحك كان هناك خوف دائم من فقدان التوازن، وهو الشعور ذاته الذي لازم سعاد في حياتها الشخصية.وإذا كان الجمهور قد أحب سعاد المرحة، فإن السينما احتفظت بصورة أخرى أكثر عمقاً، المرأة الخائفة من الوحدة.في «القاهرة 30»، تبدو إحسان امرأة تضطر إلى تقديم تنازلات قاسية من أجل النجاة. وفي «شفيقة ومتولي» نتابع فتاة تحاول الهروب من الفقر فتقودها الحياة إلى المأساة. أما في «موعد على العشاء» فتصل هذه الفكرة إلى ذروتها.هناك، لا تؤدي سعاد دور امرأة تعيسة فقط، بل تبدو كأنها تستدعي كل انكساراتها الداخلية. (الصمت الطويل، النظرات المرهقة، والإحساس بالاختناق، كلها عناصر جعلت الفيلم يبدو أقرب إلى اعتراف شخصي منه إلى عمل تمثيلي).لقد كانت سعاد من الفنانات اللواتي استخدمن جراحهن الخاصة كأداة للأداء.وتكاد معظم شخصيات سعاد تنتمي إلى فئة واحدة، المرأة التي تصطدم بالمجتمع.فاطمة في «الزوجة الثانية»، وزينب في «الكرنك»، وشفيقة في «شفيقة ومتولي»، ونوال في «موعد على العشاء»، جميعهن نساء يواجهن سلطة أكبر منهن، سلطة الرجل، أو السياسة، أو التقاليد، أو الطبقة الاجتماعية.وربما يعود ذلك إلى أن سعاد نفسها عاشت صراعاً دائماً مع القيود المفروضة عليها، سواء كفنانة أو كامرأة أو كنجمة مطاردة دائماً بصورة عامة صنعتها الجماهير عنها.لهذا كانت أدوارها تحمل قدراً كبيراً من الصدق؛ لأنها لم تكن تمثل الهزيمة، بل تعرفها جيداً.وما يميز سعاد حسني عن كثير من نجمات جيلها أن التمثيل لديها لم يكن يعتمد على الحوار فقط. كانت تستخدم الجسد بوصفه لغة كاملة.طريقة الجلوس، حركة اليدين، الالتفاتة السريعة، الرقص، المشي، وحتى الصمت، كانت عناصر أساسية في أدائها، ولهذا استطاعت أن تجمع بين الكوميديا والاستعراض والدراما الثقيلة من دون أن تفقد صدقيتها.في «الكرنك» مثلاً، يروي جسدها آثار القمع أكثر مما تفعل الكلمات، وفي «شفيقة ومتولي» تتحول نظراتها إلى مساحة كاملة للحزن، بينما تعتمد في «خلي بالك من زوزو» على الطاقة الجسدية والحركة الدائمة.كانت ممثلة تؤدي بعينيها بقدر ما تؤدي بصوتها.وتمثل سعاد حسني، ربما أكثر من أي ممثلة مصرية أخرى، التحولات التي عاشتها الطبقة الوسطى بين الستينيات والثمانينيات.بطلاتها يحلمن بالتعليم والعمل والحب والاستقلال، لكنهن يصطدمن دائماً بالواقع الاقتصادي والاجتماعي، ولهذا بقيت أفلامها معاصرة حتى اليوم، لأن أزماتها لم تختفِ.إنها البطلة التي تريد أن تعيش بحرية لكنها تجد نفسها محاصرة بالسلطة والعائلة والفقر والخوف.وهذا ما جعل أجيالاً مختلفة ترى نفسها فيها.وإذا كان هناك عمل واحد اقتربت فيه سعاد من نفسها إلى أقصى درجة، فهو «هو وهي».في هذا العمل، بدت النجمة بعيدة عن البطولة التقليدية. امرأة مرهقة، ساخرة، حساسة، وقلقة. لا توجد هنا زينة النجومية، بل إنسانة تواجه تفاصيل الحياة اليومية بكل تناقضاتها.ولعل هذا ما جعل العمل يحتفظ بقيمته حتى اليوم؛ لأنه قدم سعاد الإنسانة أكثر من سعاد النجمة.بعد خمسة وعشرين عاماً على رحيلها، لا يعود حضور سعاد حسني إلى الحنين وحده، بل إلى حقيقة فنية مهمة.. لقد كانت ممثلة لا تخفي نفسها داخل الشخصية.كلما تقدمت في العمر، أصبحت أدوارها أكثر قرباً من حياتها، وأكثر امتلاءً بالهشاشة والأسئلة والقلق.ولهذا يمكن القول إن أفلام سعاد ليست مجرد رحلة لنجمة كبيرة، بل سيرة ذاتية غير مكتوبة لامرأة عاشت طوال حياتها تبحث عن الحب والطمأنينة والحرية، ووجدت في السينما المكان الوحيد الذي تستطيع أن تكون فيه نفسها.وربما لهذا السبب تحديداً، لا تزال سعاد حسني حاضرة بعد ربع قرن من الرحيل؛ لأن الجمهور لم يشاهد ممثلة تؤدي أدواراً، بل شاهد امرأة تترك جزءاً من روحها على الشاشة في كل مرة تظهر فيها. #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت..


