سر نجاح الفرقة الموسيقية الشعبية المصرية” فرقة حسب الله”للفنون تأسيسها عام 1860م.

ماذا نعلم عن سر نجاح الفرقة الموسيقية التي اكتسبت شهرة في الأوساط ماذا نعلم عن سر نجاح الفرقة الموسيقية التي اكتسبت شهرة في الأوساط الشعبية المصرية ” فرقة حسب الله”للفنون بعد تأسيسها عام 1860خاصة في النصف الأول من القرن العشرين…! في النصف الأول من القرن العشرين…!

اجت فرقة حسب الله
مثل يطلق على أي مجموعة من الأشخاص ذكورا او اناث سواء شلة أصدقاء او فرقة موسيقية بسيطة وذات أداء بلا مستوى، كان ولا يزال هذا المثل يستخدم في اكثر البلاد العربية، فما هو سر وبداية هذا المثل :
انها تعود لشخص مصري هو محمد حسب الله المؤسس الأول لتلك الفرقة:

فرقة حسب الله
«فرقة حسب الله» تأسست سنة 1860، وقدمت فنًا شعبيًا، صنع لمصر بصمة عالمية، إلا أن ألحانها ما زالت تضج بأفراحنا الشعبية ونفتخر بتاريخها، الذي خرج من شارع محمد علي، على يد الشاويش “حسب الله” مؤسس فرقة “حسب الله” الموسيقية، التي حُفرت في ذاكرة التراث العالمي لتعبر عن الأفراح الشعبية المصرية . انطلقت الفرقة الموسيقية النحاسية من قلب شارع محمد علي بوسط القاهرة التاريخية، سنة 1860، على يد صاحبها “محمد حسب الله”، الذي كان أحد أفراد فرقة السواري، التي عملت في خدمة الخديوي عباس حلمي، لتصبح جزءاً من التراث والفلكلور المصري، حتى وصل صيتها إلى كل أنحاء العالم العربي. وكان «حسب الله»، موسيقيًا محترفًا وصاحب موهبة كبيرة، حصل على الباشوية بمنطوق سامي من الخديوي إسماعيل؛ لأنه أحب موسيقي فرقة حسب الله، ومنذ تلك اللحظة ذاع سيط فرقة حسب الله، وأصبح صاحبها الباشا من الأثرياء لدرجة أن حذاءه كان مصنوع من الجلد المرصع بكبسولات من الذهب. كان الشاويش محمد علي حسب الله، عازفًا متميّزًا على آلة «الكلارينيت»، واتجه إلى تكوين فرقة خاصة بمشاركة بعض زملائه من عازفي آلات النفخ الخشبية وآلات الإيقاع، وهم من العازفين الدارسين بنفس الفرقة، على أيدي أساتذة إيطاليين رفيعي المستوى، حيث كانت أول مدرسة لتعليم العزف بأسس علمية في مصر، ولا تزال بعض المدوّنات الخاصة بتلك المرحلة، والتي تم إنقاذها من حريق الأوبرا القديمة، موجودة الآن بمكتبة دار الأوبرا ومختومة بختم «تياترات خديوية». صار «حسب الله»، نجم زمانه وظاهرة مصر الفنية، وكان معشوقًا للأميرات في المجتمعات الراقية بمصر في ذلك العصر، فقد كان، كما وصفه أحمد الحفناوي في كتاب التاريخ والموسيقى، أنيقًا في ملابسه، معتزًّا بنفسه لدرجة كبيرة، وكان الإقبال عليه كبيرًا، والطلب له ولفرقته ينهال من طبقات المجتمع العلوية، حيث تتنافس على جلب فرقة حسب الله في حفلاتها وأفراحها، وصار موضع تنافس بين هذه العائلات ومثار أحاديث الصحف والمنتديات والصالونات. حتى إن «كبسولات» حذائه الأسود الطويل كانت تُصنع من الذهب، وهناك رواية بأن الخديو في لحظة انتشاء بموسيقى حسب الله وطربًا بهذا التدفّق النحاسي لطبوله وإيقاعاته قد أطرى على محمد حسب الله عقب إحدى التشريفات أمام قصر عابدين في حفل الزفاف الشهير للأميرة «زاهية» مناديًا إياه «حسب الله باشا»، فاعتبر هذا فرمانًا بمنحه درجة الباشاوية. لم يتعلَّم حسب الله من سلف ولم يتحصَّل من خبرة ولم يتسلَّم من سابقين، ولم يكن إلا هذا الفنان التعس بموهبته المنبهر بثروته، فلم يحافظ على نفسه ولم يحفظ ماله ولم يصن ثروته ولم يحصّن نجاحه، فبدّد المال واستخفّ بالعمل ونسى نفسه وفنَّه وتراجع عن دأبه واغترّ بما بلغ وقد بلع طعم القدر وداس على لغم الدنيا. لم يصن هذه الثروة وأفناها بسفهٍ، فضاقت به الحال وعافَه الناس وتراجعوا عن طلبه وانتهى به الأمر إلى نهاية مأساوية، حيث توفّى مفلسًا بائسًا جالسًا أمام محلّه بشارع محمد علِى في بدايات القرن الماضي، وتم تكفينه في «جوَّال»، لكن فرقته لم تمت ولم تفنَ ولم يكفّنها أحد، لا فنًّا ولا جمهورًا ولا تاريخًا ولا خلودًا. الا ان الفرقة أعطت مثالا للفرق الأخرى التي أنشأت بعدها فتشكلت فرقا عديدة تميزت بالشعبية والبساطة، استخدمت للتزمير والتطبيل لسواء لحفلات الاعراس او التأهيل والتسهيل لأشخاص لهم من الثراء او السعة يدعوهم للاستعانة بمثل هذه الفرق التي جميعها تقريبا أعطت اسمها بما يتعلق بحسب الله لذلك استخدمت في الترويج للمرشحين للانتخابات لاي تصويت انتخابي. واستعملت في المحلات اتي تريد الترويج الى بضائعها او عند افتتاح محل جديد، كذلك تجري في الشوارع بالاحتفالات الوطنية.

والفرقة باتت ترمز (وإن لم تكن هي بعينها) إلى الفرح الصادق، أو فرح المحسوبية أو الدعاية لجهة عامة أو خاصة، يراد لها أن تكون في الواجهة، وعلى كل لسان وفي صدر كل وسيلة إعلامية مسموعة ومرئية ومقروءة، وكل ذلك بموجب علاقات واتفاقيات مع أشخاص، تتولى العزف المستمر أو الدعاية، لشخص لا يستحقها سواء كان هذا الشخص مطربا، أو ممثلا، أو كاتبا أو اقتصاديا، أو إداريا شاب دوره قصور أو شبهة، أو أنه يريد دعما إعلاميا، يرفع من مكانته الاجتماعية او الاقتصادية.

فرقة “حسب الله”: “تسلم الأيادى” و”أسمر يا أسمرانى” الأغانى الأكثر طلبًا فى الأفراح
لم تكن فرقة “حسب الله” بقيادة الفنان عبد السلام النابلسي اختراعاً في خيال الأديب يوسف السباعي، مؤلّف رواية “شارع الحب”،بل تأكيدا لتراث شعبي ، وقامت هند رستم أيضا بتمثيل فرقة حسب الله وفنها المميز. وكثير من الفرق المسرحية باسم فرقة حسب الله وكثير من المغنين المصريين اتخذوا اسما فنيا يتصل بحسب الله، وهناك قصيدة مشهورة للشاعر الكبير ناصر الفراعنة باسم فرقة حسب الله، وهناك فرقة باسم فرقة مزيكا حسب الله أوركسترا الغلابة.
فلم فرقة حسب الله
يعرض فيلم فرقة حسب الله الفرق التي مازالت تعمل في هذا النوع من الفن، فتم التصوير مع فرقة عزت الفيومي الذي عاصر ابن الشاويش حسب الله وتعلم منه وسمع روايات كثيرة عن حسب الله، وهناك أيضا فرقة سامي البيومي الذي انشق عن فرقة عزت الفيومي وعمل في هذا المجال وحرص على تطويره، واخيرا فرقة حسب الله باند التي أخذت من الاسم فرقة حسب الله اسما لهم، لإيمانهم أن دور فرقة حسب الله هو نشر البهجة والسعادة بين المواطنين.

من المصادر:
فرقة حسب الله ناديا ألينا عن جريدة اخبار اليوم المصرية الإثنين، 15 أبريل 2019
فرقة حسب الله: علي حسين، الجزيرة الوثائقية. إبريل/نيسان 2014

أخر المقالات

منكم وإليكم