سر عمره 3000 عام: كيف صمد شعر هذه المومياء وأظافرها كل هذه القرون؟

عند النظر إلى مومياء النبيل “يويا” (جد الملك الشاب أخناتون)، أول ما يلفت الانتباه ليس فقط جودة التحنيط المذهلة، بل تلك التفاصيل الدقيقة التي تبدو وكأن صاحبها رحل عن عالمنا بالأمس فقط: شعر كثيف واضح، وأظافر لا تزال ثابتة على أطراف أصابعه!

لكن كيف يمكن للزمن أن يتوقف أمام الشعر والأظافر بينما تتلاشى أعتى الحضارات؟ وكما يتساءل الكثيرون: لماذا يبدو شعر “يويا” أشقر اللون برغم أنه مصري أبا عن جد؟

إليك السر العلمي والتاريخي وراء هذه الظاهرة:

  1. لغز البقاء: سحر الكيراتين وقدرة التحنيط
    مادة الكيراتين (Keratin): يتكون الشعر والأظافر من بروتين خامل صلب جداً يُسمى “الكيراتين”. هذا البروتين يُعد من أكثر المواد العضوية مقاومة للتحلل والتفكك الطبيعي مقارنة بالأنسجة الناعمة كالعضلات والأعضاء الداخلية.
    بيئة بيولوجية معقمة: لم يكتفِ المحنط المصري القديم بخصائص الكيراتين، بل قام بغمر الجسد بملح “النطرون” الممتص للرطوبة وسحب كل السوائل التي تعيش عليها البكتيريا.
    الزيوت والراتنجات: غُطي الجسد بزيوت عطرية وراتنجات نباتية شكلت طبقة عازلة تماماً عن الهواء والأكسجين، مما جمد عملية التحلل البيولوجي لأكثر من 30 قرناً.
  2. هل كان “يويا” أشقر الشعر حقاً؟
    الجواب العلمي القصير: غالباً لا!
    اللون الذهبي أو الأشقر الذي نراه اليوم ليس لونه الطبيعي أثناء حياته، بل هو نتيجة تغييرات كيميائية معقدة مرت بها المومياء:
    تفكك صبغة الميلامين: الميلامين هي الصبغة المسؤولة عن منح الشعر لونه الداكن. على مر آلاف السنين، تفككت هذه الصبغة كيميائياً بفعل التأكسد والتفاعل المستمر مع أملاح التحنيط.
    تأثير مواد التحنيط: تفاعلت الراتنجات والزيوت مع خصلات الشعر مع مرور الزمن، مما صبغ الشعر باللون الأصفر الذهبي أو المحمر.
    تقدم العمر والشيب: تشير الفحوصات الطبية للمومياء إلى أن “يويا” توفي في سن متقدمة (تجاوز الستين)، وكان شعره قد شاب بالفعل (تحول للأبيض). والشعر الأبيض يتأثر بمواد التحنيط والزيوت أسرع بكثير من الشعر الداكن، فيكتسب هذا اللون الأصفر الفاقع.

من هو “يويا”؟ كان رجلاً ذا شأن رائع في الأسرة الثامنة عشرة، وقائداً لسلاح المركبات الملكية، ووالد الملكة الشهيرة “تي”. واليوم، تقف مومياؤه كواحدة من أروع شواهد براعة الطب والتحنيط في مصر القديمة.
تخيل فقط أن هذه الأظافر وهذه الخصلات الذهبية شُكّلت وقُصّت قبل أن تُبنى معظم معالم العالم الحديث!

#مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم