لماذا يغرق الأطفال في نوم أعمق بين أحضان آبائهم؟
لطالما ارتبطت صورة الطفل النائم بهدوء بحضن الأم، الملاذ الأول للحنان والغذاء. ولكن، هل لاحظت يوماً تلك السكينة العجيبة التي تعتري طفلك عندما يغفو بجانب والده؟ تلك اللحظة التي يبدو فيها العالم متوقفاً والطفل غارقاً في سبات عميق لا يعكره شيء؟ يبدو أن الأمر ليس مجرد صدفة، بل حقيقة بيولوجية مدهشة تكشف عن دور الأب “السحري” في راحة صغيره.
تشير الملاحظات الطبية إلى ظاهرة مثيرة للاهتمام: الأطفال الرضع يميلون للنوم في مراحل أعمق وأكثر استقراراً عندما يكونون بجوار آبائهم. والسبب يعود لتفسير “بيولوجي” ذكي. فبينما يرتبط حضن الأم غريزياً برائحة الحليب وموعد الرضاعة القادم (مما يبقي حواس الطفل في حالة تأهب نسبي)، يوفر حضن الأب بيئة مختلفة تماماً من الأمان الخالص.
دقات قلب الأب القوية والمنتظمة، بنيته الجسدية التي توفر شعوراً بالاحتواء والثبات، ودرجة حرارة جسده، كلها عوامل تخلق “شرنقة” من الطمأنينة. في حضن الأب، لا يوجد محفز للجوع، بل فقط شعور طاغٍ بالحماية يسمح لجهاز الطفل العصبي بالاسترخاء التام والاستسلام للنوم العميق والمريح.
هذا الاكتشاف هو دعوة لكل أب: لا تستهن بقوة وجودك. إن احتضانك لطفلك ليس مجرد مساعدة للأم المجهدة، بل هو حاجة بيولوجية وعاطفية لطفلك، تبني جسوراً من الثقة وتمنحه أعمق درجات الراحة.
# مجلة إيليت فوتو آرت


