سر الاشباح الراقصة في السماء الزرقاء


تخيل هذا المشهد: أنت في يوم مشمس، ترفع رأسك لتتأمل زرقة السماء الصافية الخالية من الغيوم. وفجأة، تبدأ نقاط بيضاء صغيرة ومضيئة، وربما خيوط شفافة دقيقة، في الظهور والتحرك بسرعة أمام مجال رؤيتك، كأنها كائنات مجهرية تسبح في الفضاء الشاسع.

هل فركت عينيك ظناً منك أنه غبار عالق على رموشك؟ أم تساءلت بريبة: “هل هذه أجسام غريبة تحلق في السماء حقاً؟”.

المفاجأة: العرض يحدث “داخل” عينك!

اطمئن، ما تراه ليس وهماً، وليس غزواً فضائياً، وبالتأكيد ليس أجساماً في السماء. الحقيقة أغرب وأروع بكثير. أنت في الواقع تشاهد بثاً مباشراً لما يحدث داخل جسدك، وتحديداً داخل شبكية عينك!

هذه الظاهرة البصرية، المعروفة علمياً باسم “ظاهرة الحقل الأزرق داخل العين” (Blue field entoptic phenomenon)، هي خدعة بصرية مدهشة بطلها خلايا الدم البيضاء الخاصة بك.

كيف يحدث هذا السحر؟

شبكية العين، التي تستقبل الضوء، مغطاة بشبكة كثيفة من الشعيرات الدموية الدقيقة. خلايا الدم الحمراء التي تجري في هذه الشعيرات تمتص الضوء الأزرق القادم من السماء. لكن، بين الحين والآخر، تمر خلية دم بيضاء؛ هذه الخلايا أكبر حجماً وشفافة ولا تمتص الضوء الأزرق.

عندما تمر خلية دم بيضاء، فإنها تسمح للضوء الأزرق بالمرور من خلالها ليصل إلى مستقبلات الضوء خلفها مباشرة، مما يخلق “فجوة” مضيئة نراها نحن كنقطة بيضاء ساطعة تتحرك متتبعة مسار تدفق الدم.

لذا، في المرة القادمة التي تحدق فيها بالسماء وترى تلك النقاط الراقصة، لا تنزعج. بل ابتسم وتذكر أنك لا تنظر إلى الفضاء الخارجي فحسب، بل تلقي نظرة خاطفة ومذهلة على حركة الحياة الدؤوبة داخل عيونك.

# مجلة إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم