ستة ملايين جمجمة تحت مدينة الحب

حيث يحتسي السياح النبيذ في مونمارتر، ويتبادلون القبلات قرب برج إيفل، ويتنزهون على طول شارع الشانزليزيه، ولا أحد ينظر إلى الأسفل .

ولكن ينبغي عليهم ذلك لان تحت باريس ترقد رفات ستة ملايين شخص تقريبا وأكثر مما تتخيله المدينة من الأحياء حيث سراديب الموتى في باريس عبارة عن 300 كيلومتر من الأنفاق الممتدة من محاجر الحجر الجيري السابقة، والتي حُوّلت في أواخر القرن الثامن عشر إلى أكبر موقع دفن في العالم. 

حيث امتلأت مقابر باريس عن آخرها لدرجة أن أقبية المنازل المجاورة امتلأت برائحة الجثث الكريهة، وانهارت جدران مقبرة الأبرياء عام 1780م لتُلقي بجبال من الجثث المتحللة على الحي وكانت المدينة تختنق من موتاها !!

وكان الحل بسيطًا ومروعًا: نقل العظام إلى المحاجر حيث جرى نقل الجثث ليلاً في مواكب لا تنتهي من العربات المحملة بالعظام، يرافقها ترانيم الكهنة و استمر ذلك لمدة 12 عامًا.

وفي الأسفل لم تُلقى العظام عشوائيًا، بل رُتبت بعناية. جدران من عظام الفخذ، وصفوف من الجماجم كيلومترات من البناء المتقن وأمضى أحدهم سنوات في ترتيب الرفات البشرية على هيئة زخارف وصلبان وأقواس .

و تحت ضوء المصابيح الخافت، يبدو المكان ككاتدرائية مبنية من البشر. جزء صغير  1.5 كيلومتر  مفتوح للسياح. 

أما الـ 300 كيلومتر المتبقية فهي مغلقة وغير قانونية، وخطيرة لايسمح لاحد بدخولها .

ولكن يستكشفها هواة سراديب الموتي تحت الأرض منذ عقود وبعضهم لا يعود أبدًا ويموت عندما يفقد طريق العودة .

و في عام 2017م أسفر بحث استمر ثلاثة أيام عن مراهقين اثنين لم يتم العثور عليهما، وقد أصيبا بالجفاف والضياع في ظلام دامس ولم تكن هناك تغطية للهاتف ولم يعمل نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)

 و انطفأ مصباح يدوي، فبقي المرء أعمى في متاهة من العظام على عمق 20 مترًا. 

وقد تم اكتشاف دور سينما

 (غير مرخصة) وحانات، وشقق كاملة في سراديب الموتى 

و في عام ٢٠٠٤م عثرت الشرطة على غرفة مجهزة بالكامل بشاشة عرض، وجهاز عرض، وحانة، وخط هاتف وسط أنفاق مليئة بالجثث وعندما عادوا ومعهم مذكرة تفتيش وجدوا كل شيء قد تم تفكيكه

وقد وُجدت رسالة على الأرض كُتب عليها:

 “لا تحاولوا البحث عنا” 

ستة ملايين باريسي يرقدون في الظلام تحت أقدام الأحياء إنهم ليسوا مدفونين بل يُستخدمون كمواد بناء هندسي ل المدينة الأكثر رومانسية في العالم حيث تقوم على أساس من العظام البشرية.

# مجلة إيليت فوتو آرت 

أخر المقالات

منكم وإليكم