قلبت دراسة علمية حديثة مفهوماً شائعاً لطالما اعتقد به الناس، وهو أن البطاطس والطماطم نباتان لا يجمعهما سوى الطبق الذي يضمّهما. فقد كشفت الدراسة المنشورة في مجلة Cell أن البطاطس ليست مجرد نبات مستقل، بل هي ثمرة تهجين طبيعي جرى بين الطماطم البرية ونبات آخر يُعرف باسم “إيتوبيروزوم”، في منطقة جبال الأنديز.وأوضحت الدراسة أن هذا التهجين أدى إلى اندماج المادة الوراثية بين النباتين، ما أسفر عن ظهور نبات جديد هو البطاطس. ويشير البروفيسور سانوين هوانغ، من معهد الجينوم الزراعي في شنتشن بالصين، إلى أن الطماطم تُعد “الأم” في هذه العلاقة، بينما يُمثل “إيتوبيروزوم” الطرف الآخر، رغم أن هذه الصلة لم تكن مفهومة بوضوح في السابق.ويتميز نبات البطاطس بتشابه كبير مع “إيتوبيروزوم” من حيث الشكل فوق سطح الأرض، لكن الفارق الجوهري يظهر عند اقتلاعه؛ إذ أن “إيتوبيروزوم” لا يُنتج درنات بل جذوعاً رفيعة تحت الأرض، بينما طوّرت البطاطس درنات تخزن فيها الطاقة.وعلق البروفيسور جيمس ماليت، المتخصص في علم الأحياء التطوري بجامعة هارفارد، على أهمية هذا الاكتشاف قائلاً: “إنه اكتشاف رائد يُبيّن كيف يمكن لعملية تهجين واحدة أن تُنتج عضواً جديداً، بل ونوعاً نباتياً جديداً بالكامل”.كما أظهرت الدراسة أن البطاطس ورثت تركيبة جينية قوية من كلا “الوالدين”، وهو ما منحها خصائص مميزة، مثل القدرة على تخزين الطاقة في درناتها، وتحمل الظروف البيئية الصعبة كالبرد والجفاف، بالإضافة إلى إمكانية التكاثر دون بذور أو تلقيح.وانطلقت البطاطس من جبال الأنديز، وانتشرت لاحقاً إلى مناطق أخرى من العالم. وعلى الرغم من أنها لم تلقَ ترحيباً فور وصولها إلى أوروبا، فإنها سرعان ما أصبحت مكوناً غذائياً أساسياً، بفضل قيمتها الغذائية وقدرتها على النمو في بيئات متنوعة.
#الزهور ورعاية النبات
#مجلة ايليت فوتو ارت


