روبرت مودزلي،نفذ سلسة جرائم القتل،اشخاص اعتدوا جنسيا على اطفال.

في أحد السجون البريطانية، وُضِع سجين داخل زنزانة غير عادية، خلف ألواح سميكة شفافة، بعيدًا عن بقية النزلاء، وتحت مراقبة مشددة. لم يكن الأمر إجراءً مؤقتًا، بل نظامًا استثنائيًا استمر لسنوات طويلة، بعدما اعتبرته السلطات من أخطر السجناء في البلاد.اسمه روبرت مودزلي، وهو رجل ارتبط اسمه بسلسلة من جرائم القتل التي وقعت في السبعينيات، بعضها داخل مؤسسات احتجاز بريطانية.بدأت قصته الإجرامية عام 1974، عندما قتل رجلًا يُدعى جون فاريل. ووفقًا للروايات المنشورة عن القضية، كان فاريل قد عرض عليه صورًا لأطفال تعرّضوا للاعتداء، وهو ما أثار غضبه. أُلقي القبض على مودزلي، وأُحيل إلى مستشفى برودمور شديد الحراسة، المخصص للمرضى النفسيين الذين ارتكبوا جرائم خطيرة.لكن وجوده هناك لم يمنع وقوع مأساة أخرى.في عام 1977، شارك مودزلي في قتل مريض آخر داخل المستشفى. وبعد انتقاله لاحقًا إلى سجن ويكفيلد، قُتل سجينان آخران على يده عام 1978. وكان أحدهما مدانًا بقتل زوجته، بينما كان الآخر يقضي عقوبة على خلفية اعتداء خطير على طفلة.وبحسب ما نُشر عن القضية، كان مودزلي يرى أن بعض ضحاياه يستحقون العقاب بسبب جرائمهم، خصوصًا الجرائم الجنسية. لكن هذا الاعتقاد لم يغيّر حقيقة أنه ارتكب جرائم قتل، ولم يمنحه أي حق في أن يصبح قاضيًا وجلادًا لغيره.ومع تصاعد المخاوف من خطورته، قررت سلطات السجن اتخاذ إجراء استثنائي.في عام 1983، بُنيت له وحدة احتجاز خاصة داخل سجن ويكفيلد، تضم مساحة معزولة وألواحًا شفافة سميكة تسمح للحراس بمراقبته. كان سريره عبارة عن قاعدة خرسانية، وثُبّتت بعض التجهيزات في الأرض، وصُممت الوحدة للحد من احتمالات الاعتداء على الآخرين أو استخدام الأثاث كسلاح.كان مودزلي يقضي نحو 23 ساعة يوميًا داخل زنزانته، ولا يُسمح له بالخروج لممارسة الرياضة إلا لفترة محدودة، وتحت حراسة مشددة. كما حُرم من الاختلاط بالنزلاء الآخرين.ومع مرور الأعوام، تحولت زنزانته إلى واحدة من أكثر التفاصيل شهرة في قصته، حتى أطلق الإعلام عليها وصف «القفص الزجاجي». وأصبح مودزلي معروفًا باعتباره من أطول السجناء البريطانيين بقاءً في العزل.لكن هناك تفصيلًا مهمًا: ليس دقيقًا القول إنه ما زال يعيش داخل الزنزانة الزجاجية نفسها حتى اليوم. فقد أفادت تقارير صحفية في أبريل 2025 بنقله من سجن ويكفيلد إلى سجن آخر شديد الحراسة، هو سجن وايتمور، بعد أكثر من أربعة عقود قضاها في ظروف العزل.وهكذا، لم تعد قصته مجرد حكاية عن سجين شديد الخطورة وُضع خلف جدران استثنائية، بل أصبحت أيضًا مثالًا على الجدل المستمر حول العزل طويل الأمد داخل السجون، والحد الفاصل بين حماية الآخرين وحرمان السجين من التواصل الإنساني لسنوات طويلة.

#قصص حقيقية حدثت#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم